بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٣٣ - أمثلة من الاجتهاد الجماعي
في الفتوى في الآونة الأخيرة قد حمل معه ميراث الأوضاع السياسية في محتواه ومبتغاه، فقد انتقل الاختلاف في الفتوى من اختلاف في التنوع إلى الاختلاف في التضاد والتناقض الذي يضفي على حال الحيرة حيرة أخرى.
ومن خلال المطالعة لأبواب الفتاوي على الشبكة العالمية للمعلومات (الانترنت) ستصاب بالذهول من نوعية الفتاوي المتضادة والتي قد تكفر بعضها لبعض فكان من الضروري التفكير لوضع الحلول الناجعة لهذه الأزمة الفكرية ومن أهمها هو الاجتهاد الجماعي.
أمثلة من الاجتهاد الجماعي:
الاجتهاد الجماعي يقع أكثره في منطقة المرونة من الشريعة، وهي محدودة بثوابت الشريعة ومقاصدها.
فهنالك دائرة واسعة للمباحات، فالأصل الأباحة في الاشياء أو بعبارة أخرى (كل شيء لك حلال حتى تعلم انه حرام)[١].
والمباحات قد تطرأ عليها ظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية فيتدخل المجلس الاجتهادي الجماعي فيضع القوانين أو الأوامر أو النواهي لتكون المباحات واقعة في دائرة المصلحة العامة.
فمثلًا احياء الانسان للارض عملية مباحة، ولكن الظروف لا تسمح بذلك أو إن إحياء أرض معينة قد يوقع ضرراً بالمصلحة العامة فيتدخل المجلس الاجتهادي الجماعي لمنع إحياء هذه الأرض دون غيرها. ومعلوم بالحكم الأولي ان اختيار السكن مباح من حيث الكم والنوع، ولكن قد يصبح السكن في بقعة معينة من الأرض حائلًا دون تحقيق بعض المشاريع العمرانية أو يكون معرقلًا لحركة المرور أو حركة الجيش أو ما شابه ذلك فيأتي دور المجلس الاجتهادي لمنع ذلك.
ولو كان في العراق مجلس اجتهادي جماعي لما وقع فيه من نهب وسرقة وحرق دوائر الدولة ثم بيع الأموال العامة[٢].
[١] الكافي/ ٥/ باب النوادر/ ص ٣٠٤
[٢] المصدر نفسه.