بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٤١ - الطائفة الرابعة حرمة خيانة المؤمن
قوله (ع): (من لدن أمير المؤمنين) يحتمل أن يكون المراد بهم الأئمة ع كما فسرت الأخبار الكثيرة (المؤمنين) في الآيات بهم ع فإنهم المؤمنون حقاً، ويحتمل أن يراد سائر المؤمنين.
وأما خيانة الله فلأنه خالف أمره وأدعى الإيمان ولم يعمل بمقتضاه، وخيانة الرسول والأئمة (ع) لأنه لم يعمل بقولهم، وخيانة سائر المؤمنين لأنهم كنفس واحدة، ولأنه إذا لم يكن الإيمان سببا لنصحه فقد خان الإيمان واستحقره ولم يراعه وهو مشترك بين الجميع فكأنه خانهم جميعاً.
إن الروايات الواردة في هذه الطائفة من إعانة المؤمن جميعها هي في حقوق الإخوان محمولة على الجهات الأخلاقية فتحمل على الاستحباب المؤكد، ضرورة أنه لم يلتزم أحد فيها بالوجوب بل قامت الضرورة على عدم الوجوب فتكون الضرورة قرينة على رفع اليد عن ظهورها في الوجوب. ومن المحتمل أن المراد بالمؤمن المؤمن الكامل فإنه هو الأخ الحقيقي والذي تكون ترك مناصحته خيانة لله ولرسوله كما وصف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) المؤمن لهمام أحد أصحابه ذكر فيها: (لا يطلع على نصح فيذره). كما أنه من المحتمل هو أن يكون المراد من الرواية هو السعي معه على نحو يوقعه في خلاف مصلحته كما هو مقتضى التشبيه بالخيانة لله ولرسوله.
الطائفة الرابعة: حرمة خيانة المؤمن
الأخبار الواردة على حرمة خيانة المؤمن لأخيه الموهمة بوجوب النصح أليه منها:
١- رواية أبي المأمون الحارثي عن أبي عبد الله (ع) قال: (حق المؤمن على المؤمن أن لا يخونه)[١] الرواية مجهولة بالحارثي.
٢- رواية علي بن عقبة عن أبي عبد الله (ع) قال: (إن المؤمن أخو المؤمن عينه
٣-
[١] الوافي ٣/ ١٠٢ باب حقوق الأخوة، وسائل الشيعة ٢/ ٢٢٨/ باب( ١٢٢) وجوب أداء حق المؤمن من العشرة.