بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٦١ - ثانيا التعادل
الصعيد العام فإن هنالك أساسَين رئيسَين تقوم عليهما سياسة الدولة الاسلامية هي (التكافل والتعادل).
أولًا: التكافل:
ويتصور التكافل في التكافل الفردي بأن يكون كل فرد في المجتمع الاسلامي ضامناً لأمرين واجباً لا تخلّف فيه الحاجات الاساسية الضرورية لمجمل المجتمع الإسلامي والتي لا يمكن ان يتم قوّام بدونها.
كما ان المراد بالتكافل الاجتماعي ان تكون الدولة ضامنة لتوفير الحاجات العرفية للإفراد حتى يصلوا إلى مستوى الغنى وتأمين أفضل الحالات الممكنة للحياة الاجتماعية.
إنَّ الضمان الفردي والاجتماعي هو الضمان المؤكد لكل الحاجات الضرورية من جهة والضمان الطبيعي للحياة الطبيعية لجميع الأفراد الذين يعيشون في المجتمع. فإن ضمان الدولة لا يختص بالمسلم فقط بل يشمل ضمان غير المسلمين[١].
ثانياً: التعادل:
هو من واجبات الدولة في مجال مستوى المعيشة، والمقصود بالتعادل ليس التعادل الحدّي والتساوي بين مستويات المعيشة، وإنما المراد هو التقارب الطبيعي بين هذه المستويات. أي ان هنالك حدّين مسلّمين لمستويات المعيشة الفردية لا يمكن تجاوزها وهما الإسراف كحد أعلى والغنى كحد أدنى.
والمقصود بالإسراف هو الابتعاد الزائد عن الحد الطبيعي الوسط للمعيشة.
كما ان المقصود بالغنى هو امتلاك هذا الحد الطبيعي الذي لا يمكن للفرد من معيشة متوسطة عرفاً. فعلى الدولة ان تبذل كل امكاناتها المادية والتشريعية القانونية ونفوذها المعنوي في سبيل الارتفاع بمستوى الطبقات المحرومة في المجتمع إلَّا إن امّحاء المجتمع الطبقي لا يعني زوال الفوارق بين مستويات المعيشة كليّة، بل يعني ان الفوارق سوف تبقى ولكن على مستوى فوارق الدرجة لا على
[١] مجمع دراسات الاقتصاد الاسلامي الثاني/ ١٠٨.