بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١٣٢ - مقدمة
(ص) والأئمة الكرام من أهل بيته عليهم أفضل الصلاة والسلام. فقد عالج مختلف نواحي الحاجات الإنسانية وقدم لها الحلول الجذرية القائمة على مبدأ حفظ الإنسان واحترام حقوقه وصيانة مقامه، فالمصلحة العامة للبشرية وتكامل القيم الإنسانية العليا هي الأسس التي تقام عليها مختلف التشريعات الإسلامية ومع تطور المجتمعات وتوغلها في المدنية تطورت الحاجات البشرية واختلفت وجوه الابتلاءات بالمسائل الاجتماعية والاقتصادية والدينية، فإنَّ تطورات الحياة من ناحية التقدّم العلمي والتقني والتغير في الطبيعة الإنسانية من حيث تفاعلها مع الكون والحياة والطبيعة والتعقيدات الاجتماعية والسياسية، وتطور أشكال الدول والحكومات وتعاظم المسؤوليات الاجتماعية وتوجه الاعمال والمهام نحو التخصص، هذه التطورات نشأتْ منها مشاكل وصعوبات وتعقيدات جديدة تختلف من عصر إلى آخر ومن مكان إلى آخر وهي بحاجة إلى علاج وحل واقعي ينسجم مع ثوابت وأساسيات المنهج الإسلامي ويكون صادراً بفتوى دقيقةٍ، فكان من البديهي أن تتوجه الأبصار إلى الحوزات العلمية، وكانت حوزة النجف الأشرف السبّاقة للتصدي إلى هذه المسائل المستحدثة من خلال مراجعها العظام لمعرفة الحكم الشرعي في كل صغيرة وكبيرة صادفتهم في حياتهم، روي عن الإمام صاحب العصر والزمان الحجة بن الحسن (ع): ( (وأما الحوادث الواقعة فأرجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم))[١]. وهذا فعلًا ما تحملته مدرسة النجف الأشرف الفقهية على عاتقها بمعالجة وبيان الموقف الفقهي لكل المستجدات الحاصلة للمجتمع، إذ استطاعت الإحاطة بجميع انجازات العصر الحديث.
إن المدرسة الفقهية النجفية لم تقتصر حركتها الاجتهادية على مستوى شؤون الفرد مع ربه ومع محيطه من خلال الأحكام الخاصة عبرَ الرسائل العملية بل تعدّتْ إلى فقه المجتمع المرتبط بحركة الأمة والمجتمع مواكبة لجميع ميادين
[١] بحار الأنوار/ ٥٣/ ١٨١، الحكم الزاهرة/ ١/ ١٧١.