بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١١٧ - الأدلة على اعتبار المروءة في العدالة
روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في هذه الآية المباركة، قال: (ممن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفته وتيقّظه فيما يشهد به وتحصيله وتمييزه، فما كل صالح مميزاً ومحصلًا، ولا كل محصل مميز صالح) والظاهر أنه أجنبي عن محل الكلام، لأنه ساكت عن الأمور المتعارفة بين الناس وسلوكه في المجتمع بحسب العادات والأخلاق العرفية المتبعة.
١٣- الإجماع المدعى في الماحوزية، كما أن مجمع البرهان احتمل الإجماع على اعتبار المروءة في غير مستحق الزكاة والخمس.
اعتراض:
إن الإجماع غير ثابت، بل نقل عنه نفسه أنه قال: ليس يبعد عدم اعتبارها لأنه مخالفة للعادة لا للشرع، وهو ظاهر في عدم ثبوت الإجماع عنده[١].
١٤- دعوى الاحتياط بأنه قاضٍ بالمروءة في العدالة.
ويرد عليها بأن الاحتياط غير منضبط، فقد يكون فيه، وقد يكون في عدمه، كمعاني العدالة.
١٥- إن من لا مروءة له لا ثقة به فلا يجوز الاستفتاء منه.
اعتراض:
يمكن حصول الوثوق به ممَّن عنده ملكة اجتناب الكبائر الموجبة لاجتنابه الفتوى من دون اجتهاد أو الفتوى بخلاف ما أدى إليه رأيه لأن ذلك من أعظم الكبائر.
١٦- أصالة عدم ترتب أحكام العدالة على فاقد المروءة بعد عدم الوثوق بإطلاق يتناوله.
اعتراض:
لا مجال لهذا الأصل بعد سكوت صحيحة ابن أبي عمير عن اعتبار المروءة، إذاً لو كانت شطراً من العدالة لذكرت في الصحيحة، مع كون الإمام
[١] جواهر الكلام: ١٣/ ٣٠٣.