بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٤٢٩ - تشريع الحج وفلسفته
لعود العاشق الولهان لديار المحبوب ليحظى بالعطف والحنان عليه والتوجه والالتفات إليه.
وفي الرمي الرجم لتمثال الشيطان إعلانا للحرب على الشيطان الداعي لعبادة غير الرحمان والموسوس في الصدور بالدعوة للعصيان تصديقا من الحاج لما سبق منه من الإخلاص لله تعالى في العبادة والانقياد له، وحده في الطاعة بنبذه للمضلين وحربه للشياطين، فالجمرات رمز للشياطين الرادعين من الفضيلة والداعين للرذيلة.
وفي الذبح إراقة الدم قربانا لله تعالى تصديقا آخر من الحاج لما سبق منه من الإخلاص في العبودية والاعتراف لله وحده بالربوبية حيث قدم قربانه لذاته تعالى لا لغيره من أصنام كيفها الهوى ونحتها الخيال. ففيه الرمز للتضحية بما يملك في سبيل الله خالصة لوجهه الكريم من دون فائدة دنيوية أو معنوية سوى الإطاعة له تعالى والانقياد له.
لبيك اللهم لبيك
نداء نادتك به أول البصائر من يوم كانوا في أصلاب الرجال وأرحام النساء معلنة في هذا اليوم لعظمتك خاضعة لجلال قدرتك وجمال لطفك، مادة أعناقها نحو شامخ مقام قدسك، شاخصة بأبدانها نحو البيت العتيق من كل فج عميق ذلك البيت الذي من حج إليه نال السعادة بغفران ذنوبه وكان كيوم ولدته أمه تبارك الله أحسن الخالقين.
لبيك اللهم لبيك
كلمة تملأ القلوب نورا والنفس سرورا وتهتز بها المشاعر بهجة وحبورا، تنطلق بها ألسنة الحجيج عندما يجد بها السير نحو الرحمة المطلقة والشعائر المشرفة والبقاع المقدسة، فهناك وهناك السعادة الأبدية والتجليات الإلهية تقف دونها الأفكار حائرة والألباب متحيرة، وتضعك فيها الأنوار القدسية وتنعشك الألطاف الربانية، فتمتلىء منا الجوانب والجوانح خشية وروعة منادية من مستسر سرها [رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ].
لبيك اللهم لبيك
أداء لما فرضته على العباد من عبادتك من حج بيتك الحرام للغرض الذي يرمى إلى اجتماع عام في حشد سنوي ضخم يجمع على صعيد واحد مختلف الطوائف الإسلامية في إطار