بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢١٤ - ملحوظاته على الكتب المقدسة
بحثاً علمياً ان يقتصر في بحثه على ما هو المسلم والمتّفق عليه عند تلك أهل الديانة، فلا يصح ان ينسب لتلك الديانة رأي أو قول لأحد علمائها مما ينفرد به عن سائر علمائها من ينتسب إليها وذكر العلامة الشيخ البلاغي، أمثلة على ذلك مثل ما ذكره: (غريب ابن عجيب) كاتب الرحلة الحجازية، فأنه لما أراد ان يعترض على دين الاسلام لم يجد سبيلًا إلَّا ان يعترض على بعض روايات الرجال التي لا عناية للجامعة الاسلامية بها فيقول: قال الازرقي، ابن جريح، مجاهد، نافع، ابن اسحاق، ابن الورد، ثم يخبط خبط التائه في اعتراضاته، ثم إذا يزيد ترويج شبهه واعتراضاته فيذكر مثلًا ألقاب توهم بأنها من ائمة الاسلام مثلًا قال فلان وهو من أئمة الحديث وروي فلان هو من رجال البخاري وغيرها. والحاصل من هذا من يريد ان يكون بحثه علمياً فلا يجادل في الاديان إلَّا بما هو مسلم في جامعتها فلا يصح الاعتراض عليها بقول منفرد من علمائها[١].
ملحوظاته على الكتب المقدسة:
١- ان كثيراً من أجوبة الاحبار والقساوسة لإشكالات ومعارضات العهد القديم والجديد عبارة عن اجوبة غامضة مبهمة على شكل رموز تجعل المستمع والقارئ إليها معلقاً بين السماء والأرض، فهم يدعون ويعتقدون به ويفصحون عنه بأن هذه الاجوبة فوق عقول البشر لا تستطيع ادراكها ومثال ذلك سر التثليث.
٢- أوضح العلامة البلاغي مدى التسطيح العلمي لمؤلفي كتب التبشير من القساوسة والأحبار، وجهلهم في كتبهم المقدسة وعدم معرفتهم بالترجمة واللغة العربية فهم لا يعرفون ان (شمرون بن يساكر) كان مع موسى من عشيرة الشمرونيين وهو السامري المذكور في القرآن الكريم، فإن السامري في
[١] الرحلة المدرسية: ١/ ١٠٩.