بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١٣٦ - مميزات الفتوى المستحدثة
٣- الوسطية في الفتوى المستحدثة فلا غلو ولا تفريط إذ يلحظ فيها الحفاظ على المقاصد الكبرى في الشريعة الإسلامية وقطعياتها بعيداً عن الحرج تطبيقاً لقوله تعالى: [لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا][١]، وقوله تعالى: [يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ] [٢].
٤- طبيعة الأدلة المعتمدة في المسائل المستحدثة عند بعض الفقهاء لا يكاد يختلف عنها في استنباط أية مسألة في جميع أبواب الفقه فإنه يسعى لاستنطاق الأدلة الاجتهادية أو الفقاهتية إلى أن يصل في آخر البحث لتحديد الموقف الشرعي في حين نجد فريقاً آخر من الفقهاء تتفاوت لديه طريقة البحث بين المسائل الكلاسيكية والمسائل المستحدثة فهو يولي اهتماماً كبيراً للأدلة الثانوية في المسائل المستحدثة، ويحاول عن طريقها حل ما استعصى من مسائل.
٥- صوغ الفتاوي المستحدثة بلغة العصر إذ يستعينُ الفقيهُ بالرجوع إلى الخبراء والاختصاصين في حدود اختصاصهم لتشخيص الموضوعات الخارجية وتحديدها من الناحية الموضوعية.
٦- الفقيه ينظر إلى المسألة المستحدثة تارة من زاوية الفرد فيستهدف من أول الأمر استنباط وظيفة الفرد وحكمه في هذه المسألة المبتلى بها، وتارة يعالج الفقيه المسألة المستحدثة ذاتها ولكن بنظرة مباينة للنظرة الأولى فهو ينظر إليها باعتدادها مسألة مفردة في ظل نظام عام قائم، ولا يخفى الفارق بين النظرتين وتأثير ذلك في الاستنباط وفهم النصوص وكيفية التعامل مع ظهوراتها فإن تحديد الموقف تجاه مسألة تحديد النسل فيما لو فرضت المسألة في اطار حكومة اسلامية شرعية يختلف عمّا لو فرضت المسألة بالنسبة إلى الفرد في حالة غياب الأطار الإسلامي العام، وليس المقصود بذلك هو اعتماد العناصر الخارجية والعناوين الثانوية في الاستنباط، بل المراد ان تحديد الموقف بالعنوان الأولي يتفاوت في كلا الفرضين
[١] سورة البقرة، آية: ٢٨٦
[٢] سورة البقرة، آية: ١٨٥.