بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٤٠١ - بطل العلقمي
الأعلام وكان معروفاً بفصاحة اللسان، وأمّا شجاعته (ع) فهي المثل الأعلى ووصفها الأكمل ونعتها الأتم وهي عظيمة الأثر في صفوف أهل الكوفة، ويكفي من شجاعته (ع) ما كان منه يوم كربلاء فقد قتل ثمانين بطلًا، وروي أن العباس ابن علي (ع) كان حامل لواء أخيه الحسين (ع) وعندما رأى جمع عسكر الحسين (ع) قتلوا وأخوته وبني عمه بكى وإلى لقاء ربه اشتاق وحن فحمل الراية وجاء نحو أخيه الحسين (ع) وقال يا أخي هل من رخصة فبكى الحسين بكاءاً شديداً حتى ابتلت لحيته بالدموع ثم قال: يا أخي كنت العلامة من عسكري ومجمع عددي فإذا أنت قتلت يؤل جمعنا إلى الشتات وعمارتنا تنبعث إلى الخراب فقال العباس (ع): فداك روح أخيك يا سيدي قد ضاق صدري من حياة الدنيا وأريد أخذ الثأر من هؤلاء المنافقين فقال الحسين (ع): إذا عزمت على الجهاد فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلًا من الماء فلما أجاز الحسين (ع) أخاه العباس برز كالجبل العظيم وقلبه كالطود الجسيم لأنه كان فارساً هماماً وبطلًا ضرغاماً وكان جسوراً على الطعن والضرب في ميدان الكفاح والحرب فالشجاعة العلوية غدت منها غداً وهذا الشبل من ذاك الاسد وقد قيل فيه:
بطل تورث من أبيه شجاعة فيها أنوف ذوي الضلالة ترغم
وإن (ع) وفياً كريماً والوفاء شيمة موروثة له من أسلافه الكرام وسجية طُبِعَ عليها وهو غلام والوفاء من أكرم خصال العرب. ومن الصفات المحمودة التي عرض لها التاريخ عليها وأكد الالتزام بها، وشهد الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) بوفاء العباس ع بقوله: (أشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة لخلف النبي المرسل والسبط المنتجب والدليل العالم والوصب المبلغ والمظلوم المهتضم). وفي موضع آخر من زيارته (ع) (فجزاك الله أفضل الجزاء وأوفر الجزاء واكثر الجزاء وأوفى جزاء احد ممن وفّىِ ببيعته واستجاب له دعوته وأطاع ولاة أمره).