بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢١٧ - ملحوظاته على الكتب المقدسة
٨- لقد أحسن رئيس كهنة الكنيسة الرومية كثيراً عندما منع النصارى عن قراءة الاناجيل فإن قارئها لا يلبث أن يرى ما فيها من المحال والمخالفة للواقع، ومن قرأها ولم يتبين له ذلك فالأعمى أهدى منه سبيلا[١].
٩- ان جميع ما أورده أصحاب الاناجيل الأربعة متي ولوقا ومرقس ويوحنا عن عيسى (ع) سواء كان أحكاماً أو مواعظ أو قصص معجزات وأحوال، فإنما هو موهوم غير محقق ولا مُعين.
أولًا: أما الأحكام والمواعظ فإنهم لم يتفقوا على ايرادها بلفظها، فترى أحدهم يوردها بلفظها الماضي وغيره بالمضارع أو الآمر، وتارة يوردها بالسلب وغيره بالايجاب والآخر بصورة استفهام، ومرة يوردها مرة وغيره يكرهها مرتين أو ثلاثة.
ثانياً: وأما قصص المعجزات والأحوال فان بعضهم يذكرها في وقت وغيره في وقت آخر فليس من ذلك كله سوى مجرد الحدس والوهم في امكان وقوع ما ذكروه على سبيل المجازفة من دون علم بكيفيته وماهيته وخصوصيته وعلاقته مما لا يعفى منه أحد من المؤرخين.
ثالثاً: أكثر ما جرى الخلاف بينهم في قضية ميلاد وانبعاثه من الموت، وارتفاعه إلى السماء مع إنها من أهم الأمور.
رابعاً: أضرب عن ذكر مولد عيسى كل من مرقس ويوحنا وأختلف فيه متي ولوقا، وهنا نتسائل لأي سبب أضرب مرقس ويوحنا عن ذكر ميلاد عيسى من دون أب وهو أمر خارق للعادة.
خامساً: سكت متي ويوحنا عن صعود عيسى إلى السماء واختلف فيه مرقس ولوقا.
١٠- اسهبت الاناجيل الأربعة في ذكر الأمور الخسيسة والحوادث الاجنبية والكلام اللغو، وعن آلام عيسى وشكوى اليهود عليه.
[١] محكمات التأويل في متناقضات الانجيل/ ١٤٤.