بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٢٣ - مقدمة
أن أقصاء الفقه السياسي عند الفقهاء عامة، والفقه المرتبط بحركة المجتمع خاصة، أدى ذلك إلى انحسار دور علم الفقه وأقتصاره على مستوى شؤون الفرد مع ربه دون محيطه من خلال أحكامه الخاصه به.
ولم نجد عند الفقهاء إلا الفقه الذي يحفظ دين الفرد بما هو فرد وليس بما هو جزء من المجتمع والأمة، وهذا ما أدى الى وجود فراغ كبير أستغله القادة غير الأسلاميين وتصدوا لإرادة شؤون الدولة أنطلاقاً من عقائدهم وخلفياتهم الفكرية البعيدة عن الأسلام شكلًا ومضموناً، وهذا ما أدى الى ضياع أجيال متعددة خصوصاً بعد الهجوم الفكري الغربي عموماً الذي رافق المراحل الأستعمارية والأستكبارية.
ان الفقه المرتبط بحركة الأمة والمجتمع لايقل أهمية عن فقه الفرد إن لم يكن هو الأهم لأنه يحفظ شخصية الأمة وهويتها وسلامة توجهاتها ومسارها[١].
أن ضياع المسلمين اليوم هو بسبب عدم قراءة الواقع جيداً، وعدم قيام المجتهدين بتجديد الفقه في ظل الحاجة لذلك، ومواكبته لقضايا الواقع الأجتماعية والسياسية والأقتصادية وغيرها التي تحتاج الى أجتهاد جديد.
لقد أثرت المكتبة الأسلامية بفتاوي الأفراد والأجتهاد الفردي التي تخص العبادات والأحوال الشخصية والوقف بينما أفتقرت الى فتاوي الأمة والأجتهاد الجماعي التي تتناول النظم الأسلامية، أن دور الفقه أصبح مقتصراً على دائرة الفرد في يومنا هذا، ولا نستطيع اسلمة الأنسان إلا بالأنتقال اليدائرة أوسع وهي دائرة المجتمع.
ومما زاد الطين بلة تطفل بعض دعاة الأجتهاد وما أدتْ فتاويهم البعيدة عن الواقع والتي تؤدي الى التفرقة أكثر مما تؤدي الى الوحدة والحرب بدلًا من السلام.
[١] التجديد الاسلامي بين البدعة والابداع/ كريم نوري/ الاجتهاد والتجديد/ ١/ ٣٣٣.