بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٢٤ - مقدمة
ولقد أصاب المسلمون بنكبات وضعف اعتقاد الناس بالدين لأجتهادات تتبع هوى النفس أو مصالح قريبة زائلة أولأسترضاء جهة معينة وهؤلاء المنتسبون للدين لهم جرأة على الدين وهم لايحسنون قراءة نص عربي، وتراهم يقتحمون أدق المجالات الفقهية فيحللون ويحرمون بغير علم ولا هدى ولا كتاب مبين. فلا تكفي الشهادة الجامعية وان علت، ولا الدرجة الوظيفية مهما تكن رفيعة، فكم من أصحاب هذين أو احدهما لو عرض على قاضٍ عادل لرد شهادته وأسقط عدالته؟، وكم منهم لامعرفة له بالأدلة وترتيبها وكيفية فهمها فضلًا عن القدرة على الأستنباط منها. فهنالك فارق بين الأجتهاد الذي يقوم به أهله، والحلول الأرضائية والآراء السطحية يبثها بعض ذوي المناصب والألقاب ممن عرفوا شيئاً وغابت عنهم أشياء.
أن المسلمين يرغبون لتفعيل دور الأسلام عقيدة وشريعة وسلوكاً ومنهج حياة، ولكنهم يواجهون جملة من المشكلات العويصة وتسارع الأحداث وكثرة الصعوبات بسبب التخلف التي تشهده الحركة الفقهية الأجتهادية، أو بسبب الأجتهادات الفردية المتنوعة التي تؤدي الى تمزيق الأمة وتفريقها بسبب تلك الفتاوي السياسية التي تؤدي الى تقاطعها بعضها لبعض. ويمكن تجاوز هذه العقبة باستخدام الأجتهاد الجماعي الذي يعد في وقتنا الحاضر ضرورة حتمية وحاجة ملحة.
ان النمط التاريخي المتعارف للأجتهاد والذي هو سائد عملياً حتى يومنا هو أجتهاد الفقيه بمفرده لاستنباط الأحكام الشرعية بحيث يغطي باجتهاده مختلف أبواب الفقة، ويسمى هذا بالأجتهاد الفردي.
وما شهد عصرنا الراهن من قفزات تطور كبير على الصعيدين المادي والمعرفي أدت الى توسع واضح في مجالات الأجتهاد بحيث غدا أكثر صعوبة بالنسبة للفقية الفرد، كل ذلك قد دفع بعض الفقهاء الى طرح صيغة جديدة وهي تعاون جماعة من الفقهاء في ممارسة الأجتهاد بدلًا من النمط المعروف السائد وهذه الصيغة الجديدة أطلق عليها أسم الأجتهاد الجماعي.