بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٢٢ - مقدمة
لاشك أن العامل الديني هو العامل الأساسي المحرك للشعوب الإسلامية، وهذا العامل ليومنا هذا لم يؤخذ بدراسته دراسة عميقة ومركزة في مدى تأثيره في المجتمع وكيفية توحده من دون أن يصبح أداة للتفرقة والتقاتل.
وكيف أن نجعل التحرك في العامل الديني من أجل التقرب الى الله لامن أجل الوصول الى أطماع دنيوية؟ وكيف نجعل المجتمع متدنيا لا أن نسيس الدين؟ وكيف ضبط هذا العامل الديني دون أستغلاله؟ ومعلوم أن ما أصاب الدول الأسلامية من دمار وخراب وسفك دماء كان جلّه بأسم الدين سواء أكان من أجل القضاء على من يحملون فكر ديني متطرف أم الصراع الذي وقع بين أطراف ترى أحقيتها في العامل الديني دون غيرهم.
فأنهار الدماء الجارية في البلاد الاسلامية هو باسم الدين ونصرة الأسلام.
لقد سفك من دماء المسلمين بسبب فتاوي التكفيرين المتشددين المتزينيين بالدين أكثر مما سفك من دمائهم من قبل أعداء الدين من غير المسلمين وما خسروا من طاقات بشرية ومادية نتيجة الأقتتال ما بين المسلمين في تخريب بلدانهم نتيجة فتاوي بعض العلماء المنتسبين الى الدين اكثر مما خربه اعداء المسلمين من غير المسلمين لبلدان المسلمين.
إن أعتماد التكفيريين على القتل والدمار بدعوى نشر الأسلام مما شوّه صورته بعدما غيبوا لغة العقل والحوار.
إن المسلمين يشعرون بالذنب أزاء تفرقهم الذي أصاب شعوبهم وبدد كلمتهم وشتت صفوفهم، حتى أصبحوا دويلات لاحول لها ولاطول، بالرغم من موقعهم الأستراتيجي، وأمكاناتهم المادية والطاقية وكثرة عددهم حتى أصبح هدفهم اليوم الأمن والأمان وايقاف نزيف الدماء.
ولقد كان السبب الأساس في الوصول الى مرحلة التبعية للأجنبي هو الجمود والتقليد وغياب الشريعة الأسلامية عن منهج الحياة وأسلوبها، حتى اذا جاء القرن الرابع عشر الهجري سلخت الشريعة الأسلامية من كل مجالات المعاملات، ونقل الفكر الغربي الى البلاد الأسلامية ليكون فقه المعاملات الجديد.