الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣١ - في ملازمة الحكم الشرعي للحكم العقلي
غيرهم من المجتهدين فلا لأنهم يقولون بحجية الاستلزامات العقلية غير المعتبرة فيكون إجماعهم غير كاشف على سبيل القطع عن رأي المعصوم فلا يكون حجة.
وأما دخول القسم الثالث وهو ما كان الحكم العقلي استقلالياً واستفادته تبعية في محل النزاع فيشهد له تمسك الإخباريين بخبر أبان فإنه لوتمّ يدل على عدم تمامية القاعدة المذكورة فيما إذا كانت الاستفادة تبعية والمستفاد استقلالياً. هذا ولكن الظاهر من كلمات القوم هو النزاع في القسم الأول وهو ما كان الحكم العقلي المستفاد استقلالياً والاستفادة استقلالية، وأما القسم الثاني والثالث فالظاهر أنهما يدخلان في حريم النزاع فيقول بالملازمة فيهما من قال بها هنا وينكرها من أنكرها هنا إذا كانت الملازمة المدعاة من باب التحسين والتقبيح العقليين، وأما إذا كانت من باب الدلالة اللفظية كمن يدعي دلالة الأمر على النهي عن الضد أو الدلالة العقلية كمن يدعي دلالة الأمر على وجوب المقدمة فلا مجال للنزاع في ذلك، ولذا نجد الكثير ممن أنكر الملازمة المذكورة يقول بالقسم الثاني والثالث ولكن لا من باب الملازمة من جهة التحسين والتقبيح العقليين.
الأمر السادس: اشتهر بين الأصحاب كالفاضلين والشهيدين وغيرهم إثبات الأحكام بقاعدة الحسن والقبح العقليين بناء على هذه الملازمة أعني كلما حكم به العقل حكم به الشرع، واعترضهم جملة من المتأخرين بعد تسليمهم التحسين والتقبيح العقليين فمنعوا تلك الملازمة. وقد اختلف القوم بين قائلين بثبوتها مطلقاً وبين قائلين بعدمها مطلقاً