الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤١ - أدلة المثبتين للقاعدة
وفيه إنا لا نسلم ظهور الأمر في خصوص الوجوب والنهي في خصوص التحريم، ولو سلم فبقرينة مناسبة الحكم للموضوع يحمل الأمر على ما هو الأعم من الوجوب والاستحباب، والنهي على ما هو الأعم من التحريم والكراهة.
ومنها قوله تعالى [قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ] بتقريب أن المراد بالفواحش القبائح فتدل الآية على أن الشارع قد حرم كل قبيح عقلي وبضميمة عدم الفصل بين القبيح والحسن بمعنى أنه كل من قال بأن الملازمة ثابتة في القبيح يقول بثبوتها في الحسن يتم المطلوب. أو بتعميم الفواحش إلى ترك الحسن فتدل الآية على تحريم الشارع لترك الحسن العقلي وهو عبارة عن أمر الشارع بفعل الحسن العقلي.
ومنها قوله تعالى [يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ] وتقريب الاستدلال بهذه الآية واضح، فإن ما حسن فعله من المعروف وما قبح فعله من المنكر. والآية الشريفة تقتضي الأمر بما حسنه العقل والنهي عما قبّحه العقل. وهكذا الفقرة الثانية فإن ما حسن فعله من الطيبات وما قبح فعله من الخبائث. والمراد بالحل أعم من الوجوب بقرينة مقابلته بالحرام.
الدليل الثالث: على هذه القاعدة وهو مبني على مقدمات متى سلمت لزم الاعتراف بالملازمة بين الحكمين.
المقدمة الأولى: أن العقل مما يحسن ويقبح وقد عرفت في المقام الأول أنها ضرورية.