الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨١ - حجة من قال بالملازمة الظاهرية دون الواقعية
وثالثا: بأن الإشكال بها مشترك الورود بنحو ما قربناه في الجواب عن الأول بأن نقول: إن العقل لو حكم في مورد التقية بحسن تكليف الشارع تحريماً أو إباحة فإنه مقتضى كلامه أن يقع التكليف الشرعي الذي حكم بحسنه العقل مع أن الشارع قد حكم بخلافه وأمر التقية إلا اللهم أن يقال: إن العقل لو اطلع على أن ذلك تقية لم يعقل أن يحكم بحسن أي تكليف خلاف الأمر.
الأمر الثالث: أن كثيراً من الأحكام الشرعية معللة بعلل غير مطردة في جميع مواردها كتشريع العدة المعلل بحفظ الأنساب من الاختلاط، فإنا نقطع بعدم الأختلاط في المطلّقة المدخول بها قبل عشرين سنة، فالعقل في تلك الموارد الخالية من العلة يحكم بعدم الحكم الشرعي لانتفاء علته مع أن الشارع قد حكم به. وجوابه أنه من المحتمل أنها علة لصدور تشريع الحكم نظير علل نزول الآيات القرآنية وأن المصلحة الموجبة للحكم أمر عام في سائر موارده، أو أن لباقي الموارد الخالية عن العلة علة أخرى، والدليل متى تطرقه الاحتمال بطل فيه الاستدلال.
مضافاً إلى أن هذا الدليل ظني فلا يقابل القطعي على أن المصلحة القائمة بأغلب الأفراد لعلها لا تتحقق إلًا بالعمل بجميع الأفراد للاختلاط والالتباس كما في الاحتياط أو خوفاً من الاعتذار والتخلص من إتيان ما فيه العلة.
الأمر الرابع: الأخبار الدالة على عدم تعلق بعض التكاليف بالعباد من جهة المشقة كقوله (ص): (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك بعد كل صلاة) فإن ظاهر هذه الأخبار أن الفعل فيه المصلحة