الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢ - تبعية الأحكام للصفات والفوائد القائمة بالأفعال
بسم الله الرحمن الرحيم
تبعية الأحكام للصفات والفوائد القائمة بالأفعال
ذهبت الإمامية قاطبة حتى الإخباريين منهم إلى أن الأحكام الشرعية تابعة لصفات وفوائد قائمة في الأفعال وذلك لحكم العقل بالتحسين والتنقيح العقليين. وقالوا إن أحكام الله تعالى يكون الغرض منها هو حصول تلك الفوائد باعتبار أن الجعل للأحكام من الله تعالى هو من أفعال الله تعالى. وقد تقرر عندهم أن أفعال الله معللة بالأغراض فلابد من أن يكون جعله تعالى للأحكام معلل بالأغراض، وقالوا إن تلك الأغراض من جعل الأحكام هي حصول تلك الفوائد. وتنقيح البحث يستدعي أن نذكر الأدلة التي أستدل بها القوم أو يمكن الاستدلال بها لهم وهي:
الدليل الأول: البرهان العقلي الدائر بين النفي والإثبات، وهو أن أحكامه تعالى أما معللة بالصفات والفوائد بحيث تكون هي الأغراض الداعية لجعلها أم لا، والثاني باطل لأنها إن لم تكن معللة بذلك لزم العبث والسفه من الحكيم على الإطلاق، واللازم باطل عقلًا وشرعاً فالملزوم مثله، والملازمة ظاهرة، فثبت أنها معللة بفوائد وصفات كانت هي الغرض من جعلها وحينئذ لا يخلوا أما تكون الأغراض والفوائد المقصودة من الأحكام راجعة إليه تعالى أو إلى العباد أو إليهما معاً، لكن الاحتمال الأول والأخير باطل، لأنها إن كانت معللة بأغراض راجعة إليه تعالى أو إليه تعالى وإلى عباده لزم الاحتياج على من هو الغني من جميع الجهات، واللازم باطل بالعقل والشرع فكل من الملزومين باطل