الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٨ - أدلة الخصم
بفلان في جميع أعمالي وأرجع إليه في جميع أموري، فإنه لا يراد منه إلا الأعمال المشتبهة والأمور المشكلة.
الدليل الخامس: على عدم التلازم بين العقل والشرع وعدم حجية العقل الأخبار المستفيضة، بل أدّعي فيها التواتر الدالة على أن لا تكليف قبل البعث أي بعث الرسل ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة، وهكذا الأخبار الدالة على كون أهل الفترة معذورين ويكون تكليفهم يوم الحشر.
ووجه الاستدلال أنه لو كان التلازم بين العقل والشرع ثابت لكان العباد مكلفين قبل بعث الرسل لحكم العقل في مستقلاته في ذلك الوقت، واللازم منفي لتلك الأخبار إذ قال (ع): (لا تكليف قبل البعث) فالملزوم مثله والملازمة واضحة، وهكذا الكلام في بيان وجه الاستدلال بأخبار أهل الفترة. والجواب عنه:
أولًا: بأن تلك الأخبار دليل لنا لا للخصم بيانه أن عموم العلة المنصوصة دال على حجية العقل لأنها تدل على أن الهالك لا بد أن يكون له بينة وهو قد خالفها، والناجي له بينة وقد اتبعها فمن يكون له بينة وخالفها هالك ومن له بينة واتبعها ناج، ومن حكم عقله بقبح فعل وترتب العقاب عليه أو بحسن شيء وترتب الثواب عليه فهو صاحب البينة، فإن خالف البينة فهو هالك وإن اتبع البينة فهو ناج والنسبة بين منطوق المعلول ومنطوق العلة عموم من وجه، وذلك لاجتماعهما فيما يستقل به العقل قبل بعث الرسل فمنطوق المعلول يدل على عدم التكليف ومنطوق العلة يدل على وجود التكليف لكونه صاحب البينة