الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠ - أدلة المنكرون للتبعية
الأفعال المتعلقة للأحكام حسن ولا قبح ولا يكون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد وللصفات الكامنة.
وقد أجيب عنه:
أولًا: بالنقض بالواجبات التوصلية غير المشروطة بنية التقرب، لأن الواجب أما تعبدي صرف وهو ما يشترط في صحته نية التقرب ولا يكفي مباشرة الغير، ولا يجزي إتيانه على الوجه المحرم كالصلاة والصوم والحج وغيرها. وأما توصلي صرف وهو لا يشترط صحته بنية التقرب ويكفي مباشرة الغير، ويجزي إتيانه على الوجه المحرم كغسل الثياب لأجل الصلاة فيها وأداء الدين ورد الوديعة عند طلب المالك وغيرها. وأما ذو جهتين كالوضوء والغسل والتيمم بناء على أن وجوبها للغير فيشترط في صحتها النية، ولا يكفي مباشرة الغير، ولا يجوز بالماء الغصبي، ووجوبها للتوصل إلى إتيان الصلاة متطهراً، فقبل دخول وقت الواجب لا تجب تلك الأمور وإذا سقط التكليف عن الصلاة سقط عنها أيضاً ولو كان قبل الوقت متطهراً بالطهارة المندوبة، فلا يجب بعد دخول الوقت إعادة الطهارة. فلو كان الغرض هو الإطاعة والانقياد لما صحَّ الإتيان بالواجبات التوصلية من دون قصد إطاعة، ولما صحّ أداء الدين ورد الوديعة رياءً. فظهر أن في خصوص أداء الدين ورد الوديعة صفة كامنة مقتضية للوجوب غير جهة الإطاعة والانقياد حيث أن كلًا منهما مطلوب من العبد ومأمور به وإن لم يكن على وجه الإطاعة بل وإن كان في فعلها مرائياً.