الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١ - أدلة المنكرون للتبعية
ويمكن أن يقال بأنا نمنع من كون إتيان الواجبات التوصلية في الخارج مرائياً من دون قصد الإطاعة والانقياد مطلوباً للشارع ومأموراً به فأداء الدين رياء ورد الوديعة كذلك غير مطلوبة للشارع، وما يترأى من عدم لزوم الأداء والرد ثانياً بقصد التقرب إنما هو لأجل سقوط الواجب بالأداء والرد رياءً لأجل إتيان المأمور به في الخارج، لأن الواجب كما يسقط بإتيانه على ما هو عليه في الخارج قد يسقط بفعل الغير كأداء المتبرع وغسل الغير للمتنجس، وقد يسقط لفقد موضوع الواجب كما لو أحرق الميت فيسقط غسله ودفنه وكفنه. ففيما نحن فيه الأداء مرائيا والرد مرائيا مسقطان للرد الواجب والأداء الواجب لا من جهة كونهما واجبين حتى ينقض بهما على الخصم، بل التحقيق أن الواجبات التوصلية بأجمعها بدون قصد التقرب ليست بواجبات بل مسقطات عن الواجب نظير إحراق الثوب المتنجس أو قطع اليد بالنسبة لغسلها للوضوء أو الغسل أو التيمم.
ثانيا: لزوم الترجيح بلا مرجح أيضاً في الخصوصيات، وإن لم يلزم ذلك في سنخ الأحكام كإيجاب الجهر بالقراءة في صلاة الصبح، وإيجاب الإخفات في الظهرين دون العكس، فلو لم يكن في صلاة الصبح خصوصية مقتضية لإيجاب الجهر فيها وفي الظهرين خصوصية مقتضية للإخفات فيها لزم الترجيح بلا مرجح. فظهر أنه لابد من أن يكون في خصوص صلاة الصبح خصوصية للجهر، وفي الظهرين خصوصية مقتضية للإخفات فيهما وإلَّا لزم الترجيح من غير مرجح واللازم باطل فالملزوم مثله والملازمة ظاهرة.