الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠١ - الكلام في المرحلة الأولى
واجب الاستيفاء من جهة إن الإتيان بالأمر الاضطراري فيها مفوت لباقي المصلحة الواجب استيفائه فلا يصح الأمر به لكونه أمراً بما يفوت بعض غرض المولى الواجب تحصيله، فلذا لم يحكموا فيها بالأجزاء إلّا إذا كانت مصلحة يتدارك بها الغرض الفائت وتسمى بالتدارك، وإما صورة كون نفس الاضطرار والعذر هو المانع من إستيفاء باقي الغرض الواجب فهي خارجة عن محل الكلام، لأن محل كلامنا ما يمكن استيفاء تمام غرض المولى القائم بالمأمور به بالأمر الواقعي بحيث يصح للمولى بعد إرتفاع الاضطرار الأمر به، وعند عصيان العبد للأمر الاضطراري أن يمتثله عند ارتفاع الاضطرار إذ محل الكلام في الأجزاء عنه وفي الصورة المذكورة لا يصح للمولى الأمر بالواقع الأولي عند ارتفاع الاضطرار لعدم تمكن العبد من تحصيل غرض المولى حتى يكون مجال الكلام في الاجزاء عنه وعدمه، وهكذا ليس له وجود لو عصى العبد الأمر الاضطراري ولو تعرضنا لهذه الصورة في عرض كلامنا فهو على سبيل الاستطراد لا وجه لاحتمالها في المقام ما صدر عن بعض المحققين (رحمهم الله).
ويرد عليهم خامساً: أن في الصورة الثالثة- أعني صورة فوت مقدار المصلحة الواجبة الذي يكن استيفائه عند طرو الاختيار- قد حكموا بعدم الاجزاء وجوب الإتيان بالمأمور به الواقعي عند طرو الإختيار لئلا يفوت المقدار الباقي من المصلحة الواجب.
ولا يخفى أن في هذه الصورة لا يكون الأمر الاضطراي الثانوي تكليفاً واجباً مستقلًا بحيث لو لم يأتِ به كان معاقباً عليه، وذلك لأنه