الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٧ - حجة من فصل بين الضروريات والنظريات
وفيه أن ما ذكر لو تمّ لاقتضى عدم ثبوت الملازمة حتى في الضروريات لعموم الأخبار المذكورة لها، مضافاً إلى أن الروايات ظاهرة في أن المراد أنه لا يصاب بالعقول الناقصة، ونحن نقول بذلك ونقول إن العبرة بالعقول الكاملة التي تقطع بالعلة التامة والحكم الواقعي لا التي تبتني على القياس والاستحسان، وأما الروايات الأخرى فهي ناظرة إلى العمل بالعقول الناقصة في مقابل الكتاب والسنة كما يظهر لمن راجعها.
الوجه الثاني: أن النظريات كثيراً ما يقع فيها الخطأ فلا يحصل للناظر القطع بها فلا جزم له بالحكم ولعل إلى ذلك يشير ما في كتاب إحصاء العلوم للفارابي من أن الإنسان سبيله أن تقيده الملل بالوحي ما شأنه أن لا يدركه عقله وإلا فلا معنى للوحي ولو كان كذلك لوكّل الناس إلى عقولهم ولما كانت بهم حاجة إلى نبوة ولا إلى وحي. ويشير إليه ما في كتاب أخبار العلماء بأخبار الحكماء من قول أبو سليمان المنطقي السجستاني محمد بن بهرام حينما حمل إليه أبو حيان التوحيدي نسخة من رسائل أخوان الصفا فدرسها وتصفحها وقال (ان الشريعة مأخوذة من الله تعالى بواسطة السفير بينه وبين الخلق من طريق الوحي وباب المناجاة وشهادة الآيات وظهور المعجزات ولا بد من التسليم المدعو إليه والمنبه عليه وهناك تسقط (لم) وتبطل (كيف) وتزول (هلا) وتذهب (لو) و (ليت) في الريح ولو كان العقل يكتفي به لم يكن للوحي فائدة ولا غناء.
وفيه أنه إن أراد الخصم أنه لا يحصل له الجزم بالحكم العقلي فهو غير مسلم لأن العقل بعد تمامية المقدمات الموجبة للجزم يحصل له الجزم