الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٣ - الموضع الثاني في جواز المبادرة في امتثال الأوامر الثانوية البدلية عن الواقع
أقول إن التحقيق أن يقال أن دليل الأمر الثانوي قد يكون صريحاً أو ظاهراً في أن مجرد حصول العذر يكون مأخوذاً فيه، فلا إشكال في هذه الصورة في جواز البدار لحصول موضوع التكليف، وتارة يكون المأخوذ فيه هو العذر المستوعب فلا يجوز له البدار إلّا إذا قطع باستمرار العذر أو قام على استمراره الحجة الشرعية. والظاهر أنه لم يقم في الشرع دليل على اعتبار استمرار العذر في الأحكام العذرية إلّا في التيمم فإن النصوص الواردة فيه خمسة أو ستة بين الدالة على طلب الماء والدالة على الصبر مطلقاً مع وجود معارض لها، وكيف كان فلو شك في ما يعتبر فيه استمرار العذر في تحقق استمرار العذر لديه فقد يقال بل قد قيل كما قد نسب للمرحوم أستاذنا المرحوم الشيخ ضياء العراقي (ره) أنه يجوز استمرار العذر بالاستصحاب فيجوز البدار بتقريب أن العذر من إتيان المبدل منه قد تيقنا بوجوده فعلًا وشككنا في بقائه إلى آخر أزمنة إمكان إتيان العمل فنستصحب بقائه إذ لا مانع من شمول أدلة الاستصحاب لليقين والشك في المستقبل لأنه من أفراد اليقين والشك في البقاء. ودعوى أنه لازمه استيعاب العذر فيكون الاستصحاب أصلًا مثبتاً مدفوعة بأن المتيقن هو العذر عن إتيان المبدل منه بأفراده العرضية والطولية أما أفراد المبدل منه العرضية فمعذور عنها لفرض حصول العذر فعلًا، وإما الأفراد الطولية فمعذور عنها لعدم قدرته عليها فالعبد متيقن فعلًا بالعذر عن الأفراد الطولية والعرضية للمبدل منه، ثم أنه يشك في بقاء هذا العذر إلى آخر أزمنة الإمكان فيستصحب بقاءه ويحرز استيعاب العذر بالاستصحاب.