الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠١ - في حجية العقل
حيوان، فإن العكس لازم أعم لا أنه لازم مساوي، كما أن عكس (كلما حكم به الشرع حكم به العقل) موجبة جزئية شرطية لا حملية كما ذكره المستدل وهو قولنا: (قد يكون إذا حكم العقل بشيء حكم به الشرع).
الدليل الثالث: ما مرّ من الآيات والروايات الدالة على حصر أمر الشارع ونهيه بما فيه المصلحة أو المفسدة، فإن ذلك يقتضي أن كل ما أمر به الشارع أو نهى عنه فهو يحكم العقل به كقوله تعالى [قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ] وقوله تعالى [قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ] ومثل ما روي من أن أمير المؤمنين (ع) أوصى الحسن (ع) بأنه (لم يأمرك ربك إلا بالحسن ولا ينهيك إلا عن قبيح).
المقام الرابع
في: حجية العقل
المقام الرابع الذي تعرض له الفقهاء والأصوليون في مباحث التحسين والتقبيح العقليين هو حجية العقل. والمراد به حجية دليل العقل من قبل إطلاق السبب وإرادة المسبب.
والمراد بالدليل العقلي أو دليل العقل هو حكم العقل الذي يمكن التوصل به بصحيح النظر إلى حكم شرعي. وقد اختلفوا في حجية هذا الدليل وأنه هل يثبت به الحكم الشرعي أم لا؟ وكان القوم على قولين فأثبت الحجية الإمامية في جميع الأحكام الشرعية إلّا الإخباريين منهم. وأما العامة فهو حجة عندهم حتى إذا أفاد الظن حيث يعملون بالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة في جميع الأحكام الشرعية. نعم ما قام عليه الدليل العقلي من الأحكام الشرعية من باب الحسن والقبح