الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٦ - أول الأحكام الثابتة على المكلف
مراد الخصم بالشك ما يتناولهما لأن معناه التردد في النسبة إما على استواء وهو الشك المحض أو رجحان لأحد الجانبين، وهو الظن والوهم ودفع إيراد التقليد والجهل المركب بأن الواجب معهما هو النظر في الدليل، ومعرفة وجه دلالته ليؤولا إلى العلم وذلك يستدعي الشك لامتناع النظر والطلب عند الجزم بالمطلوب أو نقيضه. وقد يقال في رد الشك المحض أنه وإن كان مقدمة للنظر الواجب فليس من أسبابه ليكون أيجابه إيجاباً له بمعنى تعلق خطاب الشارع به.
وفيه نظر لأن مقدمة الواجب تجب سواء أكانت سبباً أم غير سبب على أنه من الممكن أن يكون مراد أبي هاشم هو الوجوب العقلي كالنظر لا الوجوب الشرعي. وعليه فيكون ما توقف عليه الواجب واجب عقلًا سواء أكان سبباً أم غيره. والذي فرق بين السبب وغيره في الوجوب المقدمي إنما هو في الوجوب الشرعي لا الوجوب العقلي، كما أن الظاهر إن محل الكلام هنا هو الوجوب العقلي لا الشرعي، لأن وجوب النظر والمعرفة عقلي لا شرعي. نعم يمكن أن يقال إن المقدمة هو التشكيك في الشيء ليطلب النظر فيه لأنه هو الذي يتوقف عليه النظر لا على نفس الشك. ومن تخيل توقف عليه فإنما هو من جهة ملازمته للتشكيك ولكن هذا كله مبني على حرمة التقليد في المعرفة وإلّا فالنظر غير واجب ولا قصده ولا التشكيك فيه واجب.
إن قلت إن القصد للنظر ليس بواجب لأنه لو كان واجباً لكان فعلًا اختيارياً مسبوقاً بقصد آخر، وتنقل الكلام إليه فيلزم الدور أو التسلسل فلا بد من أن يكون فعلًا غير اختياري فلا يتعلق به التكليف. وتوضيح