الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٦ - في ملازمة حكم العقل لحكم الشرع و قاعدة كلما حكم به الشرع حكم به العقل
المقام الثالث
في: ملازمة حكم العقل لحكم الشرع و قاعدة كلما حكم به الشرع حكم به العقل
المقام الثالث الذي تعرض له الفقهاء والأصوليون في مبحث التحسين والتقبيح العقليين هو مبحث ملازمة حكم العقل لحكم الشرع. أعني قاعدة كلما حكم به الشرع حكم به العقل التي قال بها العدلية وخالفهم فيها الاشاعرة. وبعضهم عبّر عنها بأن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد، وبعضهم يعبر عنها بأن الأحكام الشرعية معللة بالأغراض. والبحث فيها تارة في معناها، وأخرى في دليلها. أما معناها فيحتمل فيه وجوه:
الوجه الأول: أن يكون المراد منها أن كل حكم حكم به الشرع من إيجاب أو تحريم أو غيرهما فهو بحيث لو اطلع العقل فيه على صفات العمل وأحاط بجميع جهاته من المصالح والمفاسد لحكم العقل في ذلك العمل بما يوافق الشرع من الوجوب والحرمة وغيرهما من الأحكام العقلية الخمسة حكما تفصيليا.
الوجه الثاني: أنه كلما يصح أن يجعله الشارع للعمل من الأحكام وإن لم يجعله حكم به العقل حكماً تفصيلياً بعد الإطلاع على الصفات الموجودة فيه المحسنة أو المقبحة، وعلى هذين المعنيين يكون المراد بحكم الشرع هو الحكم الفعلي والمراد بحكم العقل هو الحكم التقديري المعلق على الإطلاع والاحاطة بالمحسنات والمقبحات للعمل.