الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٥ - الفرق بين تحقيق المناط وتنقيح المناط وتخريج المناط للحكم الشرعي
ودعوى أن الأوامر الغيرية بالمقدمات والشرائط و الأجزاء يصح للإنسان إعادتها إن لم يلزم ذلك محذور كما لو كان عدم الزيادة معتبرة في المطلوب كما في أجزاء الصلاة، وهذا دليل على عدم سقوطها بإتيانها وامتثالها الأثري أنه للإنسان أن يصنع درج أخرى للسطح ويتوضأ للصلاة ثم يحدث فيتوضأ مرة أخرى، فاسدة فإن نصب السلم الثاني لم يكن واجباً ومأموراً به عند نصب الأول. نعم إذا كان أحسن كان أمراً ندبياً غير ذلك الأمر متعلقاً به وهو امتثال له وفي الوضوء إذ إن الغرض الأصلي الموجب للأمر بالوضوء كان موجوداً وهو إتيان الصلة عن طهارة، فبعد إفساد الوضوء يحدث أمر جديد بوضوء آخر فالوضوء الآخر يكون إمتثالًا لأمر آخر حدث من العلم بحدوث غرض نظير الغرض الأول وهو التمكن من الصلاة، وهكذا الأمر بالأجزاء والشرائط مرة أخرى عند إفساد العمل فإنه يحدث أمر غيري آخر غير الأمر الغيري الأول.
والحاصل أن العبد عند علمه ببقاء غرض المولى الأقصى والغرض الثاني قد زال فيعلم بحدوث أمر آخر بالمأمور به، لأن الغرض الأقصى مع عدم حصول الغرض الثاني كان هو العلة لحدوثه فإذا وجد في الحال الثاني أثر كما أثر في الحالة الأولى وجود الأمر فالشرب للماء ولد غرض التمكن من الماء فأوجب ذلك الأمر بإتيان الماء، فإذا أريق الماء قبل الشرب وعلم العبد بأن الشرب هو الغرض الأقصى وأن الغرض الثاني هو التمكن من الماء قد زال، علم العبد بحدوث أمر آخر بإتيان الماء. ودعوى أن المولى يريد العمل مقيداً بحصول غرضه الأقصى منه