الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٣ - الفرق بين تحقيق المناط وتنقيح المناط وتخريج المناط للحكم الشرعي
وأما مسألة قصد القربة فالقرينة العقلية كالقرينة اللفظية هي التي تقتضي كون المطلوب والمأمور به لا يترتب عليه الغرض إلّا في حال قصد القربة، ولذا يرى العبد ما عدا ذلك ليس مطلوباً منه والطلب والإرادة غير متعلقة به فيكون المطلوب هو العلة التامة لتحصيل غرض المولى فلا يأتي العبد بما عداه. وأما مسألة التقية فيكون متعلق الطلب هو محصل تمام الغرض للمولى في هذه الحالة وإلّا لما أمر به نظير التيمم وعند زوال التقية يزول العذر، فيكون المحصل هو غيره ولا يكون ذلك هو المأمور به لعدم تحصيله الغرض. نعم يجب على العبد بحكم العقل تحصيل غرض المولى من جهة أن عبوديته له تستدعي تنفيذ إرادته ومولوية المولى له تقتضي تحقيق رغباته منه، فإذا امتثل العبد الأمر، ثم أن العبد رأى بعد ذلك أن المولى قد تعلق غرضه بالفعل مرة ثانية كما لو أريق الماء الذي أتى به لمولاه وعلم بان المولى إنما طلب الماء ليتمكن من رفع عطشه به فقد علم بتجدد أمر المولى بإتيان الماء لتجدد تعلق غرضه به فيجب على العبد أن يأتي بالماء مرة أخرى وإن لم يصرح المولى بالأمر به امتثالًا لحكم العقل بوجوب تحصيل غرض المولى وبوجوب تحصيل إرادته ولحدوث أمره لا أنه امتثالًا لأمره الأول، إذ إنه قد سقط ولو فرض أن المولى صرح له بالأمر بإتيان الماء بعد إراقة الماء الأول كان هذا أمراً جديداً، ولو شك بعد الامتثال في تجدد غرض المولى فالمرجع أصل البراءة العقلية والشرعية. ولو فرض أنه بعد الامتثال علم إجمالًا بتعلق غرض المولى بأحد الأمرين، فإن كانا متباينين كأن تردد بين إتيان الماء وإتيان الأكل وجب عليه الاحتياط وإن كانا أقل وأكثر كأن تردد