الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٥ - أدلة الخصم
والجواب عنه أن بطلان اللازم مسلم لكن الملازمة ممنوعة لأنه تعالى مختار إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل لكنه تعالى لا يشاء الأمر إلا بالحسن ولا يشاء النهي إلا عن القبيح كما أن الكتاب الكريم ناطق بذلك في قوله تعالى [إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ] وذلك لا ينافي الاختيار.
الدليل الثاني عشر: على ذلك مثل ما في معتبرة أبي حمزة الطيار عن أبي عبد الله (ع) قال: قال لي أكتب فأملى عليَّ (أن من قولنا أن الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرّفهم ثم أرسل إليهم رسولا وأنزل عليه الكتاب فأمر فيه ونهى). فإنه يدل على أن الحجة على العباد إنما هو آتاهم وعرّفهم ومقتضى ذلك أن لا حجة قبل التعريف والإيتاء فلا تكليف ولا أمر ولا نهي حتى لو حكم العقل. وأجيب بوجوه:
أحدها: أن هذا الخبر إنما يكون دليلا لنا لا علينا، وذلك لأن ظاهره أن الله لا يحتج على العباد إلا بما آتاهم وعرّفهم أعم من أن يكون بواسطة الكتاب والسنة أو بواسطة العقل ويؤيد العموم كلمة (ثم) بعد قوله (وعرّفهم).
ثانيها: أن الخبر لا يدل على حصر الدليل بالكتاب والسنة، ولعل الوجه في ذكر الكتاب والسنة فيه هو كونهما الفرد الكامل في ذلك.
ثالثها: لو سلمنا دلالة الخبر على الحصر لكن نقول أن الكتاب والسنة هما اللذان دلا على حجية العقل.