الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٩ - حجة من قال بالملازمة الظاهرية دون الواقعية
وبين وجوب وقوعه من الشارع. ولتوضيح مطلبه نضرب لك مثلا برد الوديعة فإنه مجرد حكم العقل بوجوبه، لا يستلزم عقلًا حكم الشارع بوجوبه وإنما يستلزمه بحسب الأدلة النقلية مثل قوله تعالى [إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ] وأصالة عدم المانع كما سيجيء توضيحه إن شاء الله.
نعم لو حكم العقل بحسن تكليف الشارع بوجوب رد الوديعة استلزم ذلك عقلًا وقوع حكم الشارع بذلك. واستدل () على عدم الملازمة في الواقع بأمور قد تقدم الكلام فيها مفصلًا في مبحث تبعية الأحكام للصفات ونذكرها هنا مع تقريبها منا بمقدار اللازم:
الأمر الأول: الأوامر الإمتحانية كأمر إبراهيم بذبح ولده وأمر الصادق (ع) لأحد أصحابه بالقاء نفسه في التنور فألقى نفسه فيه إلّا أن ناره صارت برداً وسلاماً فإن العقل يحكم بالحرمة مع أن الشارع حكم بالوجوب، فلو كانت الملازمة ثابتة لما انفك حكم الشرع عن حكم العقل. وجوابه:
أولا: أن محل كلامنا في الأوامر الحقيقية لا الأوامر الإمتحانية.
وثانياً: أن هذا العمل الذي تعلق به الأمر الإمتحاني عرضت له جهة محسنة وهي مقدميته للإختبار والإمتحان والعقل لو اطلع على ذلك لأمر به نظير الأوامر المتعلقة بالمقدمات للأشياء المطلوبة للمولى.
وثالثاً: أنه مشترك الورود، لأنه قد اعترف (ره) بأن التكليف إذا حكم بحسنه العقل لا بد وأن يقع من الشرع فنقول فيما نحن فيه لو حكم العقل بحسن التكليف تحريماً أو إباحة في مورد الامتحان فإنه على مقتضى كلامه أن يطابقه الشرع مع إنه لم يطابقه لأمره الامتحاني به،