الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٩ - تبعية الأحكام للأسماء
المبحث الثاني: أن المدار حصول العادة في كل زمان ومكان أو في مكان واحد في زمن واحد، وعلى الثاني هل يسري الحكم بذلك إلى الكل أو يتحقق في مورده خاصة؟ وعلى التقادير هل يدور الحكم مدار الاعتياد وجوداً وعدماً؟ فبالحصول يحصل وبالعدم ينعدم أو يدور مداره وجوداً خاصة بمعنى أنه متى تحقق تعلق الحكم ولا يزول بالزوال؟
وتنقيح البحث أن العادة بنفسها لو جعلت في كلام الشارع موضوعاً لحكم كما في الحيض والنفاس والتوابع في العقود وفي نقود المعاملة وعيبية المرض والبول والآباق وانصراف الكيل والوزن إلى المعتاد ونظائر ذلك. ومرادنا بكونها مناطاً لحكم كونها باعثاً على البناء على هذا الحكم، وكونها علة في ذلك فإنّ تحققها صار سببا للرجوع عليها من ايام الدم واللحوق مفتاح الدار والبناء والاغلاق في بيعها وثياب المملوك في بيعه ولحوق القتب والزمام ونحو ذلك في اجارة البغل، وفي انصراف اطلاق النقد أو البيع به أو التوكيل في معاملة الى الغالب وفي صدق العيب بهذه الاسباب اذ الواحدة لا تعد عيباً وفي انصراف المن أو القفيز أو نحو ذلك الى المعتاد، وفي لزوم نفقة المضارب وكيفية عمل العامل في المساقاة ونحوه وحفظ الودائع. وبعبارة أخرى نريد كون العادة سبباً لجعل حكم أو صرف لفظ إلى معنى فهناك يدور الحكم مدار الاعتبار في زمانه ومكانه ونوعه وجنسه فكل امراءة تتبع عادة نفسها وإن تغيّرت فالحكم للاحقة، وكل لفظ من الألفاظ المذكورة وتابع من التوابع يتبع بلد الإطلاق للفظ وإيقاع المعاملة في ذلك، وكلما تغيرت العادة في شيء من ذلك تغير ومن طريق تحرير المسألة علم الوجه في ذلك إذ لا ريب في