الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٧ - تبعية الأحكام للأسماء
وخامسهما: التفاوت بالعموم والخصوص من وجه كذكر أحدهما في الغناء أنه مد الصوت مع الطرب، والآخر مد الصوت مع الترجيع، وقد تجتمع الأقسام والحكم يعلم من ذلك، ومع ذلك كله فإما أن يصرح كل منهما بنفي الآخر أو نفي ما عدا ما ذكره في كتابه أو سكت عن ذلك، وعلى تقديره فإما أن يطلع على ما ذكره غيره ولم يلتفت إليه أو لم يطّلع فنقول: إن كان التفاوت بالقلة والكثرة بالاستقلال فالمعنى المتفق عليه ثابت وأما الآخر فإن كان الساكت نفاه فهو التعارض الآتي أحكامه وإن سكت عنه مع إطلاعه عليه فيحتمل القول بأن هذا بمنزلة النفي إذ لو كان حقاً لذكره بعد إطلاعه فالسكوت بيان لعدم كونه بهذا المعنى، ويحتمل أن يقال إنه كما لم يطلع فإن فيه أيضاً وجهين:
الوجه الأول: أن يقال بأن عدم الذكر دال العدم من جهة أن بناء أهل اللغة على حصر المعاني والاستعمالات ونفي ما عداها لا مجرد إثبات ما علم عنده وإن كان هناك معان أخرى، إذ السكوت في مقام البيان يفيد الحصر.
الوجه الثاني: أن يقال: إن ذلك يفيد الحصر فيما أطلع عليه، فعدم الذكر يدل على أنه لم يقف عليه في إستعمال العرب ولا ينافيه إطلاع غيره على غيره. والحق هو الوجه الثاني إذ عدم الذكر أعمّ من النفي لجواز كونه لعدم وقوفه عليه، أو عدم ثبوته عنده، والعام لا يدل على الخاص فإذا لم يدل على ذلك فالمثبت في هاتين الصورتين سليم عن المعارض فيقبل وإن كان بدخول الأقل في الأكثر فهل يؤخذ هنا الأقل لأنه متيقن من المعنيين أو لا؟ وجهان أو الوجه الثاني إذ ليس هنا بين