الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٨ - تبعية الأحكام للأسماء
المعنيين متيقن في المفهوم الذي هو ميزان الوضع وليس هذا إلّا كالتباين حقيقة وإن كان بالتباين فمع نفي كل منهما الآخر يقع التعارض ويأتي حكم مع إطلاع أو بدونه، فالأقوى ثبوت المعنيين معاً لما قرر أن السكوت غير نافٍ فكل منهما مخبر بلا معارض وإن كان بالعموم مطلقاً فربما يتوهم كون هذا التعارض مثل الأخبار فيحمل المطلق على المقيد، فلو قال أحدهما: إن الغناء هو مد الصوت، وقال آخر: مد الصوت مع الترجيع، وقال ثالث: مع الطرب أيضاً، نقول: إن الغناء عبارة عن مد الصوت مع الترجيع المطرب. وهذا توهم فاسد أما:
أولًا: فلأن الإطلاق والتقييد فرع كون المطلق غير نافٍ للمقيد ولقائل أن يقول إن الإطلاق في مقام التعريف غير الإطلاق في مقام الحكم فمن قال إنه مدّ الصوت هو ذلك ليس غير فهذا أيضاً مقيد بالعدم فكيف يجعل هذا مطلقاً؟
لا يقال إنك ذكرت أن السكوت غير دال على النفي فلعله لم يطلع عليه.
قلت هذا في المعنيين حق وأما المعنى الواحد فالظاهر كون ما ذكره تمام المعنى.
فإن قلت تفسير أهل اللغة بالأعم كثير غالب فيكون التفسير قرينة على إرادة الأخص منه.
قلت التفسير بالأخص أيضاً كثير فيكون ذكر الأعم في القول الآخر قرينة على إرادة الأعم، فترجيح أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجّح.