الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٦ - تبعية الأحكام للأسماء
ومنها ما حدد بالعدد كدلاء البئر، ونصب الشاة والإبل والبقر، وبعض الكفارات وبعض خصال الدية كالإبل والحلمة وأعداد الرضعة وأعداد الطواف والسعي وغير ذلك، وتارة يكون بغير ذلك من التحديد بالهيئة ونحوه كتحديد الركوع ببلوغ أطراف الأصابع إلى الركبة ونظائره وهنا مباحث منها:
المبحث الأول: أن السر في هذه التحديدات كما قررناه في مقامات خاصة في شرحها على النافع المسمى بالحياض المترعة ليس بخصوصية في هذه المقادير بأنفسها غالباً بمعنى أن الكر مثلًا عنوان لكثرة الماء وقوته في عدم الانفعال، والسنة في التعريف من جهة شدة الاهتمام بالوصول إلى المالك، وفي العينين من جهة احتمال القدرة على الجماع في أحد الفصول، والمسافة في القصر لحصول المشقة، والحريم في العامر لأجل عدم الضرر بصاحبه ونظير ذلك يجيء في أغلب هذه التحديدات، وليس غرضنا من هذا الكلام أن التحديد غير تعبدي بل المدار على حصول العلة بل المقصود أن المصالح الواقعية على ما يفهم مع تتبع الموارد ليست مقصورة على الحد الخاص بل شيء يمكن حصولها بالأقل وبالأكثر كما لا يخفى على المنصف، ومعلوم للفقيه أن غرض الشارع أولًا وبالذات أيضاً هذه التحديدات بل إلغاء الخصوصية وقصر الحكم على الضوابط العامة ويرشد إلى ذلك تعليل النصوص والفتاوى أيضا في هذه المقامات بملائمات ومناسبات أتى بها في النصوص بسياق العلة وفي الفتاوى بطريق الحكمة وسر جعلهم له حكمة مع استدلالهم به وظهوره من النص من باب التعليل لما عرفوا من طريقة الشارع عدم إحالة الأحكام