الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٧ - تبعية الأحكام للأسماء
على مثل هذه الأمور غير المنضبطة وقد خالف في هذه التحديدات جماعة من الأصحاب في بعض مقامات الباب رجوعاً إلى ما هو المعلوم من القاعدة والتعليل وطرحاً للخصوصية حتى اجتراء الكاشاني في باب الكر حيث جعل الميزان في الانفعال التغير والعدم كما استفيد من النص والإجماع وجعل الكرية كاشفة عن التغير وعدم التغير، فيكون قول الشارع لا ينجسه شيء أي لا يغيره وإن شئت تفصيل كلامه فراجع ما كتبناه في المياه، وجعل الفاضل العلامة باب الحريم مبنية على عدم الإضرار وألغى خصوصية الأذرع المحدودة في الشرع المفتى بها عند فقهائنا، ونظير ذلك قاله بعضهم في البئر والبالوعة، وفي سنة التعريف حيث جعل الميزان اليأس من المالك ولا ريب أنه يمكن إبداء مثل هذا الاعتبار الناصب في هذه التحديدات سيما فيما ورد العلة في ذلك كمسألة العدة والاستبراء ونظيرهما فتدبر. ولا ريب أن هذه العلل على ما يتجه في النظر القاصر هو الباعث على هذه الأحكام ومع ذلك لا نقول بمقالة مثل العلامة في الحريم و الكاشاني في الكر ونظائرهما في غيرهما، بل نتعبد بالتحديدات وفاقاً للأعيان نظراً إلى إنا علمنا من الشارع أنه لما رأى أن المكلفين بحسب اختلاف الأمزجة والنفوس يدور أمرهم في الأحكام غالباً بين إفراط وتفريط والذي يعتدل قواه ويستوي أركانه في ذلك قليل لا تناط الأحكام بمثلهم جعل الشارع هذه الحدود حسماً لمادة التشاجر والتنازع وحفظاً للنفوس عن طرفي الوسواس والمسامحة، فإن الشارع مثلًا لو أناط حريم البئر بعدم الضرر فواحد يقول هذا مضر والآخر يقول: هذا غير مضر ويصير التنازع، وواحد يكون