الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٨ - حجة من قال بالملازمة الظاهرية دون الواقعية
ولا يجوز الخطأ على نفسه، وإن أراد أنه لا يحصل له الجزم بالحكم الشرعي وإن حصل له الجزم بالحكم العقلي ففيه أنه بعد حصول الجزم بالحكم العقلي يحصل له الجزم بالحكم الشرعي المطابق له للأدلة المتقدمة على الملازمة.
حجة من قال بالملازمة الظاهرية دون الواقعية
ذهب صاحب الفصول (ره) بعد أن أرجع البحث في الملازمة المذكورة إلى مقامين:
أحدهما: إلى أن العقل إذا أدرك جهات الفعل من حسن أو قبح فحكم بوجوبه أو حرمته أو غير ذلك فهل يستلزم أن يكون الشارع قد حكم أيضاً على طبقه أو لا يستلزم؟ بأن يجوّز العقل أن لا يكون للشارع في ذلك المورد حكم أصلًا، بأن تخلو الواقعة عن حكم الشرع أصلا أو يكون للشارع حكم في الواقعة ولكنه كان بخلاف ما حكم به العقل كأن يحكم العقل بإباحة شيء وعدم استحقاق فاعله الذم ويحكم الشارع بحرمته مثلا واستحقاق فاعله الذم.
ثانيهما: أن العقل إذا أدرك الحكم الشرعي وجزم به فهل يجوز لنا اتباعه ويثبت الحكم الشرعي في حقنا كما يثبت بسائر الحجج الشرعية أم لا؟ وهو النزاع المعروف في حجية القطع وعدمها. فبعدما أرجع (ره) النزاع في الملازمة المذكورة إلى هذين المقامين ذهب في المقام الأول إلى إنكار حكم العقل بالملازمة في الواقع بين حكمه بحسن الفعل ومطلوبيته وقبح الفعل ومبغوضيته وبين حكم الشرع على طبقه وثبوت الملازمة في الظاهر لوجود الدليل النقلي عليها والأصل العملي فيها. ثم استطرد في كلامه إلى ثبوت الملازمة بين حكم العقل بحسن التكليف