الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٧ - الكلام في المرحلة الأولى
وإما لو قلنا القضاء تابع لفوت المصلحة اعتبار أن فوت الشيء كناية عن فوت مصلحته والغرض منه فوجهان من أصالة عدم درك مصلحة الفعل وليس الفوت إلّا عبارة عن ذلك، ومن إصالة عدم تحقق سب القضاء، والأول هو المتعين لحكومتها عليها إذ الشك في تحقق سب القضاء مسبب عن الشك في درك المصلحة التامة إلّا أن يمنع السببية بادعاء العينية إذ ليس سب القضاء إلّا عدم درك المصلحة فلا مجال لأصالة عدمه، لأن السبب حينئذ أمر عدمي موافق للأصل أو يمنع كون الفوت أمراً عدمياً وإنما هو أمر وجودي وهو ذهاب الشيء من الإنسان. وإما لو قلنا إن القضاء تابع لفوت التقرب والتعبد فلا يجب القضاء لأن العبد بإتيانه بمتعلق الأمر العذري لم يفته التقرب والتعبد.
وقد أجاب بعضهم بأن الموجود من أدلة القضاء هو قوله (ع): (لو فاتتك فريضة فاقضها كما فاتتك) وهو ليس له إطلاق لمحل الكلام وهو فوت الفريضة لأجل العمل بالحكم العذري لأن الخبر المذكور مسوق لبيان وجوب موافقة القضاء للأداء وليس بمسوق لوجوب أصل القضاء حتى يكون له إطلاق وعموم لمحل الكلام.
وفيه ما لا يخفى فإن مجرد كون الكلام مشتملًا على بيان بعض القيود والكيفيات لا يوجب كونه مساقاً لخصوص بيان ذل القيد ويكون غير مسوق لبيان الحكم وإلّا لزام عدم التمسك بإطلاق كل أمر مقيد بقيد إذ يدعى إنه مسوق لإشتراط قيده لا لبيان نفس الحكم، والقاعدة تقتضي إنه مسوق لبيان أصل الحكم وقيده لأن كل لفظ يحمل على البيان ما لم يكن مانع في البين.