الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٩ - الكلام في المرحلة الأولى
قلت إن ذلك لا ينافي الظهور في إكتفاء المولى بالبدل ما هو شأن كل بدل عن شيء آخر مضافاً إلى أنا لا نسلم ظهور دليل المبدل في ذلك.
إن قلت إن المولى إذا لم يكن في مقام البيان عند ذكر البدل فنرجع لإطلاق أو عموم المبدل منه.
قلنا لا يكون للمبدل منه عموم أو إطلاق بالنسبة إلى البدل لأن العموم والإطلاق فرع كون الشيء قابلًا للوجود في مرتبة القيد والخاص حتى يمكن تقييده أو تخصيصه به لأنه هو تضيق لدائرته وتحديد لوجوده وإلّا لزم إنقلاب المتقدم إلى المتأخر أو بالعكس، ولذا لا يمكن تقييد دليل الأمر والنهي بالعصيان والإطاعة لأنهما في مرتبة متأخرة عنه ولا إطلاقه وعومه بالنسبة إليهما، ولا يمكن تقييد العلة بالمعلول ولا إطلاقها وعمومها بالنسبة إليه، ولا يمكن تقييد دليل الواقعيات بالعلم و الجهل ولا الإطلاق والعموم بالنسبة إليهما لأن الإطلاق والعموم فرع إمكان التقييد والتخصيص.
إن قلت إن المولى إذا لم يكن في مقام البيان لا للمبدل ولا للبدل، فنحن نعلم إجمالًا باشتغال الذمة بالصلاة مثلًا وتوجه الأمر بها للمكلف وسقوط الأمر بها بإتيان الفرد الاختياري، قطعاً، وكذا سقوط الأمر بها بإتيان كلا الفردين الاضطراري الاختياري وأما الاكتفاء بالاضطراري فلم يعلم سقوط أمر الصلاة به واشتغال الذمة اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني وهو إنما يكون بالفرد الاتياري أو بهما معاً.
قلنا إنه ليس تكليف واحد جامع بين البدل والمبدل منه بل كان منهما تكليف غير الآخر إذ هما بعنوان غير عنوان الآخر نظير عنوان المسافر