الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣ - في ملازمة الحكم الشرعي للحكم العقلي
التقرير أو بمعنى وحدة المدلول؟ توضيح ذلك أنه يحتمل أن يكون المراد بالملازمة أحد المحتملات الثلاثة:
أول المحتملات: هو التطابق بأن يكون المراد بالقاعدة (كل حُكمٍ حَكَمَ به العقل فقد حكم على طبقه الشرع) بمعنى أن العقل إذا حكم باللزوم بنحو الإيجاب أو الاستحباب فلا بد من أن يحكم الشرع بمثله في ذلك المورد، وإذا حكم العقل في مورد بالاجتناب بنحو التحريم أو الكراهة فلا بد من أن يحكم الشرع بمثله في ذلك المورد، وهكذا إذا حكم العقل بالإباحة فكذلك الشرع يحكم بمثله وعلى طبقه. ويؤيد إرادة هذا المعنى هو ما اشتهر عندهم من (تطابق العقل والشرع) فإن ظاهره هو تعدد الحكم ولكن مع التوافق والتطابق. ويؤيده أيضا ما اشتهر في ألسنة الأصوليين من دعوى (التلازم بين حكم العقل وبين حكم الشرع) فإنه بظاهرة يقتضي التغاير بينهما ضرورة التغاير بين المتلازمين. وعلى هذا المعنى ففي المستقلات العقلية يكون حكمان أحدهما الشرعي والاخر العقلي، ويكون حاكمان أحدهما الشرع والآخر العقل، فمثل رد الوديعة فيه حكمان وجوب شرعي ووجوب عقلي ويكون حاكمان الشرع والاخر العقل.
ثاني المحتملات: في الملازمة المذكورة أن ما حكم به العقل يصدّقه الشرع وقرره لا إنه يكون الشرع قد حكم بمثله في مورده نظير ما يصدِّقه الشرع وقرره من الأحكام العرفية والمعاملات العرفية فيكون مؤدى هذه القاعدة نظير ما يروى من قوله (ص): (اتخذوا ما اتخذته العرب) فإنه تصديق من الشارع لما اتخذه العرب. وعليه فيكون معنى الحكم في