الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٩
البلد إلّا الشعير فأطعمه بذلك يُعَدُ ممتثلًا وإن احتمل حال الإطعام تجدد القدرة من تحصيل الحنطة فيما بعد بخلاف ما لو علم بأنه سيتمكن من تحصيله في زمان يقع امتثالًا للواجب فإنه لو فعل ذلك لم يكن ممتثلًا. وفيه أن للخصم أن يمنع الانصراف المذكور، وعليه فلو فرض أن المولى لم يرد هذه الصورة وجب عليه تقييد أوامره العذرية بغيرها. فالحق موافقة صاحب القوانين (ره) وصاحب العناوين (ره) في أن الأوامر العذرية بإطلاقها تشمل هذه الصورة، ولابد في إخراجها منها من دليل خاص كيف لا مع أنه لازم القول بحرمة البدار في حقه عدم توجه التكليف العذري إليه عند حصول العذر وهو خلاف مقتضى الأدلة.
إيجاد المكلف العذر باختياره
إذا عجز المكلف نفسه بسوء اختياره كمن عجز نفسه عن الحج ليستنيب شخصاً عنه، وكما لو أخر الجنب الغسل في ليلة شهر رمضان إلى أن ضاق الوقت ليتيمم، وكما لو أراق ما معه من الماء ليتيمم، وكما لو شرب المضعَّف من الدواء ليصلي من جلوس قد يقال بل قد قيل إن هذا العجز عن امتثال التكليف الناشئ عن سوء الاختيار وإن كان موجباً لارتفاع التكليف لقبح طلب غير المقدور حتى لو كان بتعجيز نفسه بسوء اختياره، لكن شمول أدلة بدلية التكليف الاضطراري لمثل هذا العجز الناشئ من سوء اختيار المكلف محل تأمل وإشكال، بل الظاهر انصراف ما دل على مشروعية البدل للعاجز عن العاجز بسوء اختياره ففي الأمثلة المذكورة لا يبعد دعوى انصراف ما دل على مشروعية البدل فيها عن شمول هذا العجز الاختياري. وعليه فعلى