الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٩ - تبعية الأحكام للأسماء
المقام الخامس:
في التحسين والتقبيح في أفعال الله تعالى
لقد تكلم علماء الكلام في مبحث حسن الأفعال وقبحها في أن العقل يدرك حسن أفعال الله تعالى أو قبحها، كما يدرك حسن أفعال العباد وقبحها. وقد وقع من الفقهاء والأصوليين البحث في هذا الموضوع على سبيل الاستطراد عند البحث في التحسين للعقل وتقبيحه لأفعال العباد، ونحن قد تقدم منا الكلام فيه في مطاوي الكلام في المقام الأول من هذا البحث فلا نعيد فيه الكلام مرة ثانية، كما أن المتكلمين قد بحثوا عنه في مبحث العدل.
تبعية الأحكام للأسماء
إن تعليق الشارع الحكم على اسم من الأسماء يقتضي تحقق ذلك الحكم في كل مورد تحقق ذلك الأسم. وليس مرادهم انتفاء ذلك الحكم عند انتفاء ذلك الاسم لما ثبت عندهم من عدم حجية مفهوم اللقب. ولأن الحكم يمكن ثبوته بدون الاسم بدليل آخر خاص كآية أو رواية أو إجماع أو استصحاب، ولذا ترى الفقهاء يستصحبون حكم الحنطة بعد صيرورتها دقيقاً، والدقيق بعد صيرورته عجيناً، والعجين بعد صيرورته خبزاً، وهكذا حكم القطن يستصحب بعد صيرورته غزلًا والغزل بعد صيرورته ثوباً، ويستصحبون حكم الطين بعد صيرورته لبناً، واللبن بعد صيرورته خزفاً وهكذا يستصحب الكثير منهم حكم العنب بعد صيرورته زبيباً. وعليه فيكون فائدة هذه القاعدة هو عدم ثبوت الحكم مع انتفاء الاسم إلّا بدليل آخر ومع عدمه فيرجع للأصل من البراءة أو غيرها فلا يكون الدليل الدال على ثبوت الحكم مع انتفاء الاسم