الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٧ - أدلة الخصم
يحسن فعله أو تركه. وكذا ليس الحكم الشرعي مجرد إرادة الشارع من المكلف الفعل أو الترك أو رضاه بذلك من دون أن يصير المكلف مخاطبا بالفعل بأن يصل إليه قول النبي (ص): (صَلِّ) أو (صُم)، بل ليس أيضا من الحكم الشرعي مجرد إخبار الشارع بأن هذا الشيء واجب أو حرام أو مطلوب قبل بلوغ الخطاب من الشارع للمكلف فعلى هذا تكون جميع الأوامر والنواهي قبل علم المكلف بها خطابات بالقوة لا يترتب عليها آثارها من الثواب والعقاب. إذا عرفت ذلك فنقول قولكم (كلما حكم عليه العقل بحكم مطابق للواقع فقد حكم الشارع عليه بحكم مماثل له) إن أردتم به أنه إذا علم وأذعن بأن هذا الشيء بحيث لو نقل إلى المكلف الأمر به أو النهي عنه لكان مستحقا للثواب على امتثاله والعقاب على عصيانه فهو مسلم ولا نمنعه. ولكن لا يترتب على ذلك الثواب والعقاب لعدم وجود الخطاب الفعلي به، وإن أردتم به أن الفعل أو الترك مرضي عند الشارع أو ممقوت له أو أخبر أهل بيته بالحكم أو قال لهم: قولوا للناس افعلوا أو لا تفعلوا إن رأيتم المصلحة وهم ما رأوها فكذلك لا نمنع ذلك ونسلمه، ولكن لا يترتب على ذلك الثواب أو العقاب لعدم وجود الخطاب، وإن أردتم به طلب الشارع فعلًا أو تركاً بحيث حصل التكليف وصرنا مكلفين فهو خلاف الفرض لأن المفروض عدم بلوغ الحكم إلينا حيث إنا نريد أن نثبت الحكم الشرعي بتوسط الحكم العقلي. لا يقال من حصل له الجزم بأن شيئاً خاصاً يستحق على فعله الثواب وعلى تركه العقاب وأنه مرضي ومراد للشارع وأنه أمر به ولكن منع من وصول أمره إلى المأمور مانع فلا شك أنه يجوز له أن يعبد