الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٥ - أدلة المثبتين للقاعدة
إن قلت إن بعضها ظاهر في الملازمة كخبر هشام عن أبي الحسن موسى (ع) حيث فيه (يا هشام أن لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة، أما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة، وأما الباطنة فالعقول).
قلنا ليس فيه ظهور فإنه من المحتمل أن يكون المراد أن لله حجة على مطلوباته العقلية كالإذاعان بوجوده وصفاته وغير ذلك من الأمور العقلية الاعتقادية كنبوة نبيه فإنها لا تعرف إلا بالعقل، وحجة على مطلوبات السمعية وهي الأنبياء والأئمة. وهذا أجنبي عن دعوى الملازمة. نعم تصلح تلك الأخبار مؤيدات للمطلوب، فقد روي عن الصادق (ع) (أن العقل دليل المؤمن) وقد روي عن النبي (ص) (أن العقل به يسترشد) وفي حديث هشام عن الكاظم (ع) (أنه الحجة الباطنة). وعنه (ع) (أن العقل شرع من داخل والشرع عقل من الخارج). وروي عن الكافي والأمالي والعلل والاختصاص وغيرها بأسانيد عديدة عن الباقر (ع) والصادق (ع) والنبي (ص) وأمير المؤمنين (ع) (أنه تعالى قال للعقل إياك أأمر وإياك أنهى وإياك أعاقب وإياك أثيب) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة وقد عقد في الكافي لذلك باباً مستقلًا فإنه قد يستظهر منها المطلوب باعتبار أنه لولا أن كل ما حكم به العقل حكم به الشرع لما كان العقل بتلك المنزلة.
الدليل الثامن: على هذه القاعدة أن الأمر بالقبيح قبيح عقلا كالنهي عن الحسن فلا يمكن صدور حكم مخالف لما أدركه العقل من الحسن