الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٠ - تبعية الأحكام للأسماء
معارضاً ومنافياً للدليل الدال على ثبوت الحكم لذلك الاسم. ولكن الكثير منهم قال: إن المراد منها أن الأحكام تتبدل بتبدل أسماء موضوعاتها وتنتفي بانتفائها. وفرعوا عليه طهارة الخمر إذا انقلب خلًا والعذرة إذا صارت دوداً والميتة تراباً والكلب ملحاً والخمر إذا شربه مأكول اللحم فصار بولًا أو العذرة إذا أكلها مأكول اللحم فصارت لحماً ونحوها. معللين ذلك بتبدل الأسماء، ولعل المستند لهم في ذلك هو عدم معقولية بقاء الحكم بعد ارتفاع موضوعه لاستحالة انتقال العرض بعد تبدل موضوعه. وأورد على هذه القاعدة بأمور:
أحدها: ما حكي عن فخر الدين () حيث حكي عنه () أنه قال: إن الأسماء إمارات ومعرفات فلا يزول الحكم بزوالها. ولا يخفى ما فيه فإن المراد بالأسماء هي أسماء العناوين التي جعلت موضوعاً في نظر المتكلم، ولا ريب أنه ظاهر الكلام أن ما هو الموضوع عند المتكلم هو الأسم الموجود ما لم تقم قرينة على إرادة ما هو الأعم فيكون الأعم هو الاسم الذي يدور الحكم مداره.
ثانيها: أن الحكم لو كان يدور مدار الاسم وجوداً أو عدماً لزم إثبات مفهوم للقب فالأصح أن يكون الاسم عند ارتفاعه يكون الدليل ساكتاً فيرجع إلى اسمٍ آخر لو كان موجوداً أو إلى الأصل.
وثالثها: بالنقض بما إذا تبدل اللبن المتنجس بالسمن، وأجابوا عنه بأن المناط تبدل اسم الموضوع بما هو موضوع، وفي اللبن المتنجس ليس موضوع النجاسة اللبن من حيث هو لبن بل من حيث كونه جسماً لاقى النجاسة وهو باقٍ، ولهذا حكموا بالفرق بين الأعيان النجسة والمتنجسة،