الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦١ - تبعية الأحكام للأسماء
الوجه الثاني: أخذ القدر المشترك بين المعنيين إن كان بينهما قدر مشترك نفياً لكل من الخصوصيتين بإنكار الآخر وأخذاً للقدر المشترك المتيقن من كلاميهما وإن لم يكن هناك قدر مشترك فيقدم قول المثبت.
الوجه الثالث: العمل على التراجيح المذكورة في باب الأخبار والبينات.
فمنها التعدد فيقدّم المتعدد على الواحد والأكثر على الأقل.
ومنها الضبط فيقدم الأضبط على غيره.
ومنها العدالة والوثوق، فإن الأوثق يقدم على غيره.
ومنها العلم وكثرة التتبع فيقدم الأعلم على غيره.
ومنها الشهرة فيقدم ما هو المشتهر بين أهل اللغة ونحو ذلك من الإمارات الموجبة للترجيح، ومع فقد التراجيح فالتوقف ورمي اللفظ بالإجمال لعدم وضوح معناه.
والتحقيق أن يقال إن الحق كما قررناه في علم الأصول، أن الرجوع إلى كلمة أهل اللغة في الموضوع المستنبط ليس من باب التعبد المحض كالبينة بل حجية كلامهم إنما هو للكشف عن الواقع وحصول الظن منهم بذلك، وحيث أن باب العلم لنا في هذه الموضوعات المشتبهة منسد غالباً فلا بأس بالعمل بالظن، وإنكار جماعة من المقاربين لعصرنا ذلك بناء على إنفتاح باب العلم في الموضوع المستنبط غير مسموع إذ ليس هنا كلام يوجب لنا القطع في شيء من ذلك. نعم يمكن القول بأن سد باب العلم فرع عدم إمكان الاستكشاف بالعرف بالإمارة المجعولة الكاشفة عن الحقيقة والمجاز وهو ممكن إلّا في نادر من الألفاظ ويمكن الرجوع في