الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٨ - الكلام في المرحلة الأولى
الصورة الأخيرة وهي صورة الحذر من استيعاب العذر، لأنه لو لم يأمر بالبدل لكان العبد في معرض أن يفوت منه مقدار من المصلحة الواجب تحصيله وإذا أمكن ذلك احتجنا إلى الدليل إلى رفع هذا الاحتمال لإثبات الإجزاء بالبدل فعلى المستدل المذكور إقامته.
الدليل الخامس: أن إطلاق الأمر الاضطراري يقتضي ظهوره في أن الواجب هو وحده دون أن يجب معه شيء آخر، وأن وجوبه على سبيل التعيين، وأنه يجوز البدار فيه.
ولا ريب أن مقتضى ذلك عدم بقاء شيء من المصلحة واجب التحصيل يمكن تداركه إذ لو كان شيء باقياً منها كذلك لكان على المولى أن يلزم بإتيان ما يتدارك به عند زوال العذر معه أو يأمر بالتخيير بين عملين أعني العمل حال العذر مع العمل حال الاختيار وبين الاقتصار على العمل حال الاختيار بعد رفع العذر، وأن لا يجوز البدار فيه ومقتضى ذلك هو الإجزاء فيه لأن صورة عدم الإجزاء كانت واحدة وهي صورة ما إذا كان شيء باقياً من المصلحة يمكن تداركه عند زوال العذر. وقد عرفت أن ظهور الأمر العذري ينفي هذه الصورة فيكون الأمر العذري دال على الاجزاء وأدلة الأوامر العذرية حاكمة على أدلة الأوامر الاختيارية. نعم هذا إنما يتم لو كان دليل الأمر العذري الصادر من المولى في مقام البيان وإلّا فلا ظهور لدليل الأمر العذري في ذلك ويكون المرجع إذ ذاك إلى عموم أو إطلاق الدليل الدال على المبدل وإذا لم يكن إطلاق أو عموم لا لدليل البدل ولا لدليل المبدل منه يرجع للأصل العملي وهو يقتضي الاشتغال لأن الأمر بالعمل في مجموع