الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٥ - أول الأحكام الثابتة على المكلف
والنسبة والشك في تحقيقها ثم يرتب المقدمات الموصلة لمعرفة تحقق النسبة أو عدمها. والحركة الأخرى هي من المقدمات التي رتبها لتحصيل المطلوب إلى المطلوب ورد بوجهين:
أحدهما: أن الشك ليس بمقدور لكونه من الكيفيات كالعلم وإنما المقدور تحصيل الشك أو إستدامته بأن يحل تصور الطرفين ويترك النظر في النسبة ولا شيء منهما بمقدمة.
ودعوى المواقف بأنه لو لم يكن مقدوراً لم يكن العلم مقدوراً لأنه ضده ونسبة القدرة إلى الضدين على السواء فاسدة بما اعترف به من أن العلم ليس بمقدور وإنما المقدور تحصيله بمباشرة أسبابه.
وثانيهما: أن وجوب النظر والمعرفة مقيد بالشك لما سبق من إنه لا إمعان للنظر بدونه فهو لا يكون مقدمة للواجب المطلق بل شرط لوجوبه كالنصاب للزكاة والاستطاعة للحج فلا يجب تحصيله أو لما كان إيجاب المعرفة هو إيجاب النظر. قال في المواقف إن وجوب المعرفة مقيد بالشك وإلّا فالقول بوجوب الشك إنما يبنى على كونه مقدمة للنظر لا للمعرفة. وكلا الوجهين ضعيفان:
الوجه الأول: فلأنهم لا يعنون بمقدورية لكل شيء أن يكون من الأفعال الاختيارية بل أن يتمكن المكلف من تحصيله بأسبابه كالطهارة للصلاة وملك النصاب للزكاة ومعنى وجوب المقدمة هو وجوب تحصيلها.
الوجه الثاني: فلأنه يقتضي أن لا يجب النظر والمعرفة عند الوهم أو الظن أو التقليد أو الجهل المركب وفساده بيّن، اللهم إلّا أن يقال بأنه