الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧ - في ملازمة الحكم الشرعي للحكم العقلي
والسيد صدر الدين () في حواشيه على الوافية حيث أن المحكي عنه أنه قائل بادراك العقل للحسن والقبح وإدراكه للمدح والثواب والذم والعقاب، ومع ذلك لا يقول بالقاعدة المذكورة، حيث حكي عن حاشيته على الوافية ما حاصله (لا يقال من حصل له الجزم بأن شيئاً خاصاً من شأنه أن يستحق على فعله الثواب وعلى تركه العقاب، وأنه مراد للشارع وأنه أمر به ولكن منع وصول الأمر للمأمور به مانع، فلا شك أنه يجوز أن يتعبد الله تعالى بفعل هذا الشيء وأنه يثاب على فعله وأنه لو عاقبه الله تعالى على تركه لا يكون عقابه قبيحا فحينئذ يجوز له الافتاء بذلك. لأنا نقول إن التعبد بمثل هذا الشيء محل نظر لأن المعلوم أن وجوب الشيء أو حرمته أو غيرهما إنما يتحقق إذا قامت الحجة من جهة نقل قول المعصوم (ع) أو فعله (ع) أو تقريره (ع) لا أنه يتحقق بمعرفتها من أي طريق كان وقس عليه الفتوى. وبالجملة أن مجرد العلم بأن هذا الشيء مما يحسن فعله أو تركه وأن الشارع يعاقب عليه أو يثيب عليه ليس بحكم شرعي ما لم يصير المكلف مخاطبا بالفعل بأن يصل إليه قول النبي (ص): (صلّ أو صم) وكذا أخبار الشرع بأن هذا الشيء واجب أو حرام أو طلبه قبل بلوغ الخطاب ليس حكما. وعلى هذا كل الأوامر والنواهي قبل بلوغ المكلف بها خطابات بالقوة لا يترتب عليها آثارها من الثواب والعقاب وفيما نحن فيه المفروض عدم بلوغ الحكم إلينا بل نريد أن نثبت الحكم الشرعي بتوسط الحكم العقلي). هذا حاصل كلامه (ره) وهو صريح في أنه ليس كلما حكم به العقل