الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٠ - الكلام في المرحلة الأولى
ثم أورد (ره) ثالثاً: وهو أن هناك قسم آخر وهو أن يكون الأمر الاضطراري وايفاً بمصلحة الأمر الاختياري بحيث لا يفوت مقدار ملزم لكن بشرط عدم ارتفاع الإضطرار أما إذا أرتفع فلا يفي به.
ولا يخفى ما فيه فإن محل كلامنا في صورة وجود الأمر الإضطراري وفي الصورة المذكورة على تقدير ارتفاع الاضطرار لم يكن أمراً اضطرارياً أصلًا حتى ينازع في أن إتيان متعلقة مجزي عن الواقع أم لا؟ فهي تكون خارجة عن محل النزاع، وعلى تقدير استمرار الاضطرار فيكون الأمر الاضطراري موجوداً أو تكون الصور من قبيل الصورة الأولى.
ويرد عليهم رابعاً: إنه في الصورة الثانية- أعني صورة عدم وفاء المأمور به بالأمر الثانوي بالمصلحة وعدم إمكان الاستيفاء للباقي منها- إن الباقي إن كان مستحباً فيجوز البدار فكيف حكم بعدم جواز البدار فيها؟ وإن كان واجباً فينبغي التفصيل بين صورة ما إذا كان الموجب لامتناع استيفاء الباقي هو نفس إتيان المأمور به الثانوي فلا يجوز الأمر به، لأن الإتيان المذكور مفوت المقدار من مصلحة المولى الواجب، وإن كان نفس الاضطرار والعذر هو المانع صح ذلك، لأنه لو لم يأمر به فاتته جميع المصلحة إلّا أنه يجوز له البدار على هذا التقدير.
وجوابه أن هذه الصور محط نظرهم فيها هو بيان الاجزاء عن الواقعي الأولي والبحث عن البدار إنما هو استطرادي أجنبي عن عنوان الكلام، وإنما نحن تكلمنا فيه تتميماً للفائدة فإذا كان الباقي مستحباً فلا إشكال في الاجزاء وإنما محل الإشكال فيها هو صورة ما إذا كان الباقي