الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٢ - الكلام في المرحلة الأولى
مأمور بالواقع الأولي الذي تحصل به المصلحة التامة بعد زوال العذر والاضطرار فلا وجه لعد هذه الصورة في أقسام صور التكليف الاضطراري الواجب، وبهذا يظهر لك أن صور التكليف الاضطراري الواجب كلها ثلاثة. وقد عرفت أنها بأجمعها تقتضي الاجزاء فالاجزاء يكون لازماً للتكليف الاضطراري الثانوي.
وإن شئت قلت إن الصورة الأولى معلوم وجوب الأمر الاضطراري الثاوي فيها لاستيفاء الغرض به، والصورة الثانية قد عرفت إنه إنما يجب بها الأمر الاضطراري الثانوي إذا كان نفس الاضطرار والعذر مانعاً عن تحصيل بقية الغرض الواجب عند الاختيار وإلّا لو كان نفس الإتيان مانعاً عن تحصيله عند الاختيار لما جاز الأمر به، وفي الصورة الثالثة لما كان الغرض الباقي فيا يجب استيفائه عند الاختيار لم يجب الأمر الاضطراري كما عرفته، وفي الصورة الرابعة كان الأمر الاضطراري وافياً بالغرض الواجب والغرض الباقي ليس بواجب، ولا يخفى ما فيه فإنه ظاهر كلامهم في الصورة الثالثة إن الأمر الاضطراري الثانوي يحصل به قسم من الغرض الواجب وعند الاختيار إنما يحصل الباقي من الغرض الواجب لا أنه عند الاختيار يحصل جميع الغرض، وعليه فيكون الأمر الإضطراري الثانوي واجب لتحصيل قسم من الغرض الواجب والأمر الاختياري واجب لتحصيل البقية من الغرض الواجب لا أنه يُحصّله بأجمعه عند الاختيار. وبهذا ظهر لك فساد ما ذكره المرحوم الآخند في كفايته عند كلامه في هذه الصورة من أنه في هذه الصورة يتخير العبد بين عملين العمل الاضطراري في حالة الاضطرار والعمل الاختياري بعد